تدُرُّ من قبل نِتاجِ السَّخْلِ
(بسل) الباء والسين واللام أصلٌ واحد تتقارب فُروعُه، وهو المنْع والحبس، وذلك قولُ العرب للحرام: بَسْلٌ. وكلُّ شيءٍ امتَنَع. فهو بَسْلٌ. قال زُهير:
* فإن تُقْوِيا مِنْهُمْ فإنهُمُ بَسْلُ (1) *
والبَسالة الشّجاعة من هذا؛ لأنّها الامتناع على القِرْن. ومن هذا الباب قولهم: أَبْسَلْتُ الشّيءَ أسلمتُهُ للهَلَكَةِ. ومنه أَبْسَلْتُ وَلَدِي رهنْتُه. قال الله تعالى: { أُولئِكَ الّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا } [الأنعام 70] . ثُمّ قالَ عوفُ بنُ الأحوص (2) :
وإبسالي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ
بَعَوْنَاهُ ولا بِدَمٍ مُرَاقِ (3)
بسم - بسأ - بسر
وأما البُسْلَةُ فأُجرة الرّاقِي، وقد يُرَدُّ بدقيقٍ من النّظر إلى هذا (4) . والأحسنُ عندي أن يقال هو شاذٌ عن معظم الباب. وكان ابنُ الأعرابي يقول: البَسَل الكرِيه الوَجْه (5) ؛ وهو قياسٌ صَحيحٌ مطّرِدٌ على ما أصَّلْناه.
(بسم) الباء والسين والميم أصلٌ واحد، وهو إبداء مُقَدَّم الفَم لمسَرّة؛ وهو دون الضَّحِك يقال بَسَم يَبْسِم وتَبَسَّم وابْتَسَم.
(1) صدره كما في ديوانه 101:
* بلاد بها نادمتهم وعرفتهم *
(2) وكذا وردت العبارة في المجمل (بل) .
(3) أنشده في اللسان (13: 57) برواية:"بدم قراض". ثم قال:"وفي الصحاح: بدم مراق". وأنشده في اللسان (18: 80) برواية:"بغير بعو - جرمناه ولا بدم مراق"وفي الجمهرة (1: 317) :"يصف أنه رهن بنيه في حرب كانت بينه وبين قوم آخرين". يقال بعى الذنب يبعاه ويبعوه بعوًا اجترمه واكتسبه. وقال ابن بري:"البيت لعبد الرحمن بن الأحوس". وسيأتي البيت في مادة (بعو) .
(4) في الأصل:"وقد يرد بدقيق من النظر أن يرد إلى هذا".
(5) البسل، بالتحريك، كما ضبط في الأصل، وكما نبه عليه في تاج العروس. ويقال أيضًا في معناه باسل وبسيل.