وحشرات الأرض: دوابُّها الصغار، كاليرابيع والضِّباب وما أشبهها، فسمِّيت بذلك لكثرتها وانسياقها وانبعاثها. والحَشْوَرُ من الرّجال: العظيم الخَلْق أو البطنِ.
وممّا شذّ عن الأصل قولهم للرجل الخفيف حَشْرٌ. والحَشْر من القُذَذ: ما لَطُف. وسِنانٌ حَشْرٌ، أي دقيق؛ وقد حَشَرْته.
{باب الحاء والصاد وما يثلثهما}
(حصف) الحاء والصاد والفاء أصلٌ واحد، وهو تشدُّدٌ يكون في الشيءِ وصلابةٌ وقوَّة. فيقال لرَكانة العقْل حصافة، وللعَدْوِ الشديد إحصاف. يقال فرسٌ مِحْصَفٌ وناقة مِحْصافٌ. ويقال كتيبة محصوفةٌ، إذا تَجمَّع أصحابُها وقلّ الخَلَل فيهم. قال الأعشى:
مكروهةٍ يخشى الكماةُ نِزالَها (1)
تأوِي طوائِفُها إلى مَحْصُوفة
ويقال"مخصوفة"، وهذا له قياسٌ آخر وقد ذكر في بابه. ويقال استحصَفَ على بني فلانٍ الزّمانُ، إذا اشتدّ. وفرْجٌ مستحصِفٌ. وقال:
رابي المَجَسَّةِ بالعبير مُقَرْمَدِ (2)
وإذا طعنتَ طعنتَ في مستَحْصِفٍ
حصل - حصم
والحَصَف: بَثْر صِغارٌ يَستحصِف لها الجِلْد.
(حصل) الحاء والصاد واللام أصلٌ واحد منقاس، وهو جمع الشيء، ولذلك سمِّيت حَوصلةُ *الطائر؛ لأنّه يجمع فيها. ويقال حصَّلت الشيءَ تحصيلا. وزعم ناسٌ من أهل اللغة أنّ أصل التحصيل استخراجُ الذهب أو الفضّة من الحجر أو من تراب المَعدِن؛ ويقال لفاعله المحصِّل. قال:
ألا رجلٌ جزاهُ الله خيرًا
يدلُّ على محصِّلة تُبِيتُ (3)
(1) ديوان الأعشى 27 واللسان (حصف) . وفي الديوان:"إلى مخضرة".
(2) للنابغة الذبياني في ديوانه 32، والبيت ملفق من بيتين وهما:
رابى المجسة بالعبير مقرمد
وإذا طعنت في مستهدف
نزع الحزور بالرشاء المحصد
وإذا نزعت نزعت من مستحصف
(3) البيت لعمرو بن قعاس المرادي، كما في الخزانة (1: 459) وكتاب سيبويه (1: 359) . وأنشده في اللسان (حصل) بدون نسبة. وفي"رجل"أوجه الإعراب الثلاثة.