فأمَّا قَصْع النّاقة بجِرّتها فقالوا: هو أن ترُدَّها في جوفها. والماء يَقْصَعُ العطش: يقتلُه ويذهبُ به. قال:
* فانصاعَتِ الحُقْبُ لم تُقْصَع صَرائِرُها (1) *
وقصَعتُ ببُسْط كَفِّي هامتَه: ضربْتُها. وقَصَعَ الله به، إذا بَقِيَ قمِيًَّا لا يَشِبُّ ولا يزداد، وهو مقصوعٌ وقصيعٌ.
(قصف) القاف والصاد والفاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على كسرٍ لشيء. ولا يُخْلِف هذا القياسُ. يقال: قصَفت الرِّيحُ السفينةَ في البحر. وريحٌ قاصف (2) . والقَصِف: السَّريع الانكِسار. والقَصِيف: هشيم الشَّجر. ومنه قولُهم: انقصفوا عنه، إذا تركوه. وهو مستعار. والأقْصَف: الذي انكسرت ثَنِيَّتُه من النِّصف.
قصل - قصم
ورعدٌ قاصف، أي شديد. وقياس ذلك كأنَّه يكاد يَقصِف الأشياءَ بشدَّته. يقولون: بَعثَ الله تعالى عليهم الرِّيحَ العاصف، والرّعدَ القاصف. ومنه القَصْف: صَرِيف البَعير بأسنانه. فأمَّا القَصْف في اللَّهو واللَّعِب فقال ابنُ دريد (3) : لا أحسبه عربيًَّا. وليس القَصْف الذي أنكَرَه ببعيدٍ من القياس الذي ذكرناه، وهو من الأصوات والجَلَبة. وقياسه في الرَّعد القاصف، وفي صَريف البَعير بأسنانِه.
(قصل) القاف والصاد واللام أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على قطعِ الشيء. فالقَصْل: القَطْع. يقال قَصَله، إذا قطَعَه. والقَصِيل معروف، وسمِّي بذلك لسُرعة اقتصاله (4) ، لأنَّه رَخْص. وسيف مِقْصَلٌ: قطّاع، وكذلك القَصَّال. ولسانٌ مِقْصَل على التشبيه. والقِصْل: الرَّجْل الضّعيف، لأنَّه منقطِع. فأمَّا القُصَالة فما يُعْزَل من البُرِّ ليُداسَ ثانيةً، فإن كان صحيحًا فقياسُه قريب.
(1) لذي الرمة كما سبق في حواشي (صر) . وعجزه:
* وقد نشحن فلا ري ولا هيم *
(2) في المجمل:"وهي ريح قاصف".
(3) الجمهرة (3: 81) .
(4) في الأصل:"انفصاله"، صوابه في اللسان.