فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 2406

وإنما قيل ذلك لأنّه يعقِّد السِّحر. وقد جاء في كتاب الله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ في الْعُقَد} [الفلق 4] : من السَّواحر اللواتي يُعقِّدن في الخُيُوط. ويقال إذا أطبق الوادي على قوم فأهلكهم: عقد عليهم.

وممّا يشبه هذا الأصل قولُهم للقصير أعْقَد. وإنما قيل له ذلك لأنّه كأنّه عُقْدَة. والعُقْد: القِصَار. قال:

ماذيّة الخُرْصان زُرق نصالها *** إذا سَدَّدُوها غير عُقْدٍ ولا عُصْلِ ( [71] )

(عقر) العين والقاف والراء أصلان متباعدٌ ما بينهما، وكلُّ واحد منهما مُطَّرِدٌ في معناه، جامعٌ لمعاني فُروعه. فالأول الجَرْح أو ما يشبه الجَرح من الهَزْم في الشيء. والثاني دالٌّ على ثباتٍ ودوام.

فالأوّل قول الخليل: العَقْرُ كالجَرْح، يقال: عَقَرت الفرسَ، أي كَسَعْتُ قوائمَه بالسَّيف. وفرسٌ عقير ومعقور. وخَيلٌ عَقْرَى. قال زياد ( [72] ) :

وإذا مررت بقبرِهِ فاعقِرْ به *** كُومَ الهِجان وكلَّ طِرفٍ سابحِ

وقال لبيد:

لَمَّا رأى لُبَدُ النُّسُورَ تطايرت *** رَفَع القوادمَ كالعقير الأعزلِ ( [73] )

شبَّه النَّسرَ بالفرس المعقور. وتُعقَر النّاقة حتى تسقط، فإذا سقطت نَحَرَها مستمكنًا منها. قال امرؤ القيس:

ويوم عقَرتُ للِعذارى مَطِيَّتي *** فيا عجبًا لرَحلِها المُتَحمِّلِ ( [74] )

والعَقّار: الذي يعنُف بالإبل لا يرفُق بها في أقتابها فتُدْبِرها. وعَقَرْتُ ظهر الدابّة: أدبرته. قال ابن امرؤ القيس:

تقول وقد مال الغبيطُ* بنا معًا *** عقَرْتَ بعيري يا امرأ القَيس فانزلِ ( [75] )

وقول القائل: عَقَرْتَ بي، أي أطَلتَ حبسي، ليس هذا تلخيصَ الكلام، إنما معناه حَبَسه حتى كأنّه عقر ناقتَه فهو لا يقدِر على السَّير. وكذلك قول القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت