فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 2406

فهذا الذي ذكرناه من أوّل الباب إلى حيث انتهينا ( [14] ) مطّرد في القياس الذي قِسناه. وبقي في الباب: العَهْد من المطر، وهو عِندنا من القياس الذي ذكرناه، وذلك أنَّ العَهْد على ما ذكره الخليلُ، هو من المطر الذي يأتي بعد الوَسْميّ، وهو الذي يسمّيه النَّاسُ الوَلِيّ. وإذا كان كذا كان قياسُه قياسَ قولِنا: هو يتعهَّد أمرَه وضيعتَه، كأنّ المطرَ وَسَمَ الأرضَ *أوّلًا وتَعهَّدها ثانيًا، أي احتفَظَ بها فأتاها ( [15] ) وأقبل عليها. قال الخليل: وذلك أن يَمضِيَ الوسميُّ ثم يردُفَه الرَّبيع بمطرٍ بعد مطر، يدرك آخرُه بلَلَ أوّلِه ودُمُوثتَه ( [16] ) . قال: وهو العَهْد، والجمع عِهاد. وقال: ويقال: كلُّ مطر يكونُ بعد مطَرٍ فهو عِهاد. وعُهِدت الرَّوضةُ، وهذه روضةٌ معهودة: أصابها عِهادٌ من مطَر. قال الطرمَّاح:

عقائل رملةٍ نازَعْنَ منها *** دُفوفَ أقاحِ مَعهودٍ وَدينِ ( [17] )

المعهود: الممطور. وأنشد ابنُ الأعرابيّ:

* ترى السَّحاب العَهْد والفتوحا ( [18] ) *

الفتوح: جمع فتح، وهو المطر الواسع. وقال غير هؤلاء: العِهاد: أوّل الرَّبيع قبل أن يشتد القُرّ، الواحد عَهْدة. وكان بعض العربِ يقول: العِهاد من الوسميِّ وأوائل الأمطار يكون ذُخْرًا في الأرض، تَضرب لها العروقُ، وتُسْبِط ( [19] ) الأرض بالخضرة، فإنْ كانت لها أَوَلِيَةٌ وتَبِعات فهي الحَياء، وإلاَّ فليست بشيء.

ويقولون: كان ذلك على عَهِد فُلانٍ وعِهْدانِه. وأنشدوا:

* لستَ سُليمانُ كعِهْدانِك *

(عهر) العين والهاء والراء كلمة واحدة لا تَدُلّ على خير، وهي الفجور. قال الخليل وغيره: العَهرُ: الفجور. والعاهر: الفاجر. يقال عَهِر وعَهَر عَهْرًا وعُهُورًا ( [20] ) ، إذا كان إتيانه إياها [لَيلًا] . وفي الحديث:"الولد للفراش وللعاهر الحَجَرُ"، لاحظَ له في النَّسَب ( [21] ) . قال:

لا تلجئنْ سِرًّا إلى خائن *** يومًا ولا تَدْنُ إلى العاهِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت