إن يكنْ ذلك الفراقُ أَحَمَّا (1)
وأما الصوت فالحَمْحَمة حَمحمَةُ الفَرَس عند العَلْف.
وأمّا القَصْد فقولهم حَمَمْتُ حَمَّهُ، أي قَصَدْت قَصْدَه. قال طرفة:
جَعَلتْهُ حَمَّ كَلْكَلِها
بالعَشِيِّ دِيمَةٌ تَثِمُهْ (2)
ومما شذَّ عن هذه الأبواب قولهم: طلَّق الرّجُل امرأتَه وحَمَّمَها، إذا متَّعها بثَوْبٍ أو نحوه. قال:
أنتَ الذي وَهبتَ زيدًا بعدما
همَمْتُ بالعَجُوز* أنْ تُحَمَّما (3)
وأمّا قولهم احتَمَّ الرّجلُ، فالحاء مبدلةٌ من هاء، وإنّما هو من اهتَمَّ.
(حن) الحاء والنون أصلٌ واحد، وهو الإشفاق والرّقّة. وقد يكون ذلك مع صوتٍ بتوجُّع. فحنين النّاقةِ: نِزاعُها إلى وطنها. وقال قوم: قد يكون ذلك من غير صوتٍ أيضًا. فأمَّا الصوت فكالحديث الذي جاء في حَنِين الجِذْع الذي
كان يَستَنِد إليه رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلَّمَ، لمَّا عُمِل له المِنبرُ فتَرَك الاستنادَ إليه. والحنان: الرحمة. قال الله تعالى: { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } [مريم 13] . وتقول: حَنَانَك أي رحمَتَك. قال:
مُجاوَِرَةً بَنِي شَمَجَى بنِ جَرْمٍ
حَنَانَك رَبَّنَا يا ذَا الحَنانِ (4)
وحنانَيْكَ، أي حنانًا بعْدَ حنان، ورحمةً بعدَ رحمة. قال طرفة:
أبا مُنْذِرٍ أَفنَيْتَ فاستَبْقِ بعضنا
حنانيكَ بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِن بعضِ (5)
(1) الأجم: الذي لا قرن له. وفي الأصل واللسان:"الأحما"، صوابه في المجمل.
(2) في الديوان 16:"لربيع ديمة"، وفي اللسان:"من ربيع".
(3) البيتان في اللسان (حمم، وثم) .
(4) البيت ملفق من بيتين في ديوان امرئ القيس 169- 170 وهما:
مجاورة بني شمجى بن جرم
هوانا ما أتيح من الهوان
ويمنحها بنو شمجى بن جرم
معيزهم حنانك ذا الحنان
... وهذا البيت الأخير بهذه الرواية في اللسان (حنن 286) .
(5) ديوان طرفة 48 والمجمل واللسان (حنن) . وأبو منذر كنية عمرو بن هند.