فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 2406

[وما صبَّ رِجلِي في حديدِ مجاشعٍ

ومن الباب الأَقْدَرُ من الخيل، وهو الذي تقعُ رِجلاهُ مَوَاقِعَ يَدَيْه، كأن ذلك قدَّرَه تقديرًا. قال:

كميتٌ لا أحَقُّ ولا شئيتُ (1)

وأقْدَرُ مُشرِفُ الصَّهَوَاتِ ساطٍ

وقوله تعالى: { ومَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ } [الأنعام 91] ، قال المفسرون: ما عظَّموا اللهَ حقَّ عظمته. وهذا صحيحٌ، وتلخيصهُ أنَّهم لم يصفوه بصِفَته التي تَنْبَغِي له تعالى.

وقوله تعالى: { وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } [الطلاق 7] فمعناه قُتِر. وقياسه أنَّه أُعْطِيَ ذلك بِقَدْر يسير. وقُدْرَةُ الله تعالى على خليقته: إيتاؤهم بالمبلغ الذي يشاؤه ويريده، والقياس فيه وفي الذي قبلَه سواء. ويقولون: رجلٌ ذو قُدرةٍ وذو مَقدِرة، أي يسار. ومعناه أنه يبلُغُ بيسارِه وغِنائِه من الأُمور المبلغَ الذي يوافق إرادتَه. ويقولون: الأقدر من الرِّجال: القصير العنُق؛ وهو القياسُ كأنَّ عُنقَه قد قُدِرت.

ومما شذَّ أيضًا عن هذا القياس القِدر، وهي معروفةٌ. والقَدِير: اللَّحمُ يُطبخ في القِدر. والقُدَار فيما يقولون: الجَزّار، ويقال الطَّباخ، وهو أشْبَه.

ومما شذَّ أيضًا قولُهم: القُدَار: الثُّعبان العظيم وفيه نظر.

(قدس) القاف والدال والسين أصلٌ صحيح، وأظنه من الكلام الشرعيِّ الإسلاميّ، وهو يدلُّ على الطهْر.

ومن ذلك الأرضُ المقدَّسة هي المطهَّرة. وتسمَّى الجنَّة حَظِيرةَ القُدْس، أي الطُّهر. وجَبْرَئيلُ عليه السلامُ رُوح القُدُس. وكلُّ ذلك معناه واحد. وفي صِفَة الله تعالى: القُدُّوس*، وهو ذلك المعنى، لأنّه منزَّهٌ عن الأضداد والأنداد،

قدع

(1) البيت لعدي بن خرشة الخطمي، كما في اللسان (شأت، حقق، سطا) وقد سبق في (حق، شأت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت