فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 2406

قال الله جلّ جلالُه: { وَكَفَلَها زَكَرِيَّا (1) } [آل عمران 37] ، وأكفَلْتُه المالَ: ضمَّنتُه إياه. والكَفَل: العَجُز، سمِّيَ لما يجمع من اللَّحم. والكِفْل في بعض اللُّغات: الضِّعف من الأجر، وأصله ما ذكرناه أوّلًا (2) ، كأنَّه شيء يحمله حاملُه على الكِفْل الذي يحملُه البَعير. ويقال ذلك في الإثم. فأمَّا الكَافل فهو الذي لا يأكل، ويقال إنَّه الذي يصل [الصِّيام (3) ] ، فهو بعيدٌ مما ذكرناه، وما أدري ما أصْلُه، لكنَّه صحيح في الكلام. قال القُطاميّ:

يَلُذْن بأعقار الحِياض كأنَّها

نساءُ نَصارَى أصبحَتْ وهي كُفَّلُ (4)

(كفا) الكاف والفاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على الحَسْب الذي لا مُستَزَادَ فيه. يقال: كفاك الشّيءُ يَكفِيك. وقد كَفَى كِفاية، إذا قام بالأمر. والكُفْيَةُ: القوت الكَافِي، والجمع كُفىً. ويقال حَسْبُك زيدٌ من رجلٍ، وكافيك.

كفأ

(1) أي ضمن هو القيام بأمرها. وقراءة التخفيف هذه هي قراءة السبعة ما عدا الكوفيين وهم عاصم وحمزة والكسائي، فهؤلاء قرؤوا بتشديد الفاء، أي جعل الله كافلها والقيم بأمرها زكريا. وقرأ أبي:"أكفلها"وقرأ عبد الله والمزني"وكفلها"بكسر الفاء لغة في كفل كعلم يعلم. وقرأ مجاهد:"فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا وكفلها زكريا"بصيغة الأمر في جميعها بمعنى الدعاء مع نصب"ربها"على النداء. تفسير أبي حيان (2: 442) . وإتحاف فضلاء البشر 173.

(2) في الأصل:"وإلا".

(3) التكملة من المجمل واللسان.

(4) ديوان القطامي 32 واللسان (عقر، كفل) . وقد ورد بعد هذه المادة في المجمل مادة (كفن) على الترتيب الصحيح، لكنها وردت في الأصل في موضع آخر بعد مادة (كفأ) فآثرت إبقاءها في وضعها الآخر هناك محافظة على أرقام صفحات الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت