فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 2406

وصاحبٍ صاحبته خِبٍّ دَنِعْ (1)

داوَيْتُه لما تشكّى ووَجِعْ

بجَرّةٍ مثلِ الحِصانِ المضطجِعْ (2)

فأمّا الجرجرة، وهو الصّوت الذي يردِّده* البعير في حَنجرته فمن الباب أيضًا، لأنّه صوتٌ يجرُّه جرًّا، لكنَّه لما تكرَّر قيل جَرْجر، كما يقال صَلَّ وصَلْصَلَ. وقال الأغلب:

جَرْجَرَ في حنجرةٍ كالحُبِّ

وهامَةٍ كالمِرجلِ المنكَبِّ (3)

جز - جس - جش

ومن ذلك الحديثُ:"الذي يشرب في آنية الفِضَّة إنما يُجَرْجِرُ في جوفه نارَ جهنم". وقد استمرَّ البابُ قياسًا مطّردًا على وجهٍ واحد.

(جز) الجيم والزاء أصلٌ واحد، وهو قَطْعُ الشيء ذي القُوَى الكثيرةِ الضعيفة. يقال: جَزَزْتُ الصوف جَزًّا. وهذا زَمَنُ الجَزَازِ والجِزاز. والجَزُوزة: الغنم تُجَزُّ أصوافُها. والجُزازَة: ما سَقَط من الأديم إذا قُطِع. وهذا حملٌ على القياس. والأصل في الجزِّ ما ذكرتُه. والجَزِيزَةُ: خُصْلَةٌ من صُوف، والجمع جَزائز.

(جس) الجيم والسين أصلٌ واحد، وهو تعرُّف الشيء بمسٍّ لطيف. يقال جَسَسْتُ العرْق وغَيْرَه جَسًّا. والجاسوس فَاعولٌ من هذا؛ لأنه يتخبَّرُ ما يريده بخَفاءٍ ولُطْفٍ. وذُكر عن الخليل أنَّ الحواسَّ التي هي مشاعرُ الإنسان ربّما سمِّيت جَواسَّ. قال ابنُ دريد: وقد يكون الجسُّ بالعَيْن. وهذا يصحِّح ما قاله الخليل. وأنشد:

* فاعْصَوْصَبُوا ثمَّ جَسُّوه بأعيُنهم (4) *

(جش) الجيم والشين أصلٌ واحد، وهو التكسُّر، يقال منه جششتُ الحبَّ أجُشُّه. والجَشِيشة: شيءٌ يُطبَخ من الحبِّ إذا جُشَّ. ويقولون في صفة الصَّوت: أجَشُّ؛ وذلك أنّه يتكسَّر في الحلْق تكسُّرًا. ألا تراهم يقولون:

(1) الدنع: الفسل لا لب له ولا خير. وفي الأصل"رئع"، ولا وجه له.

(2) هذا البيت والذي قبله في اللسان (5: 198) .

(3) البيت الأول في المجمل، وهو الثاني في اللسان (5: 201) .

(4) عجزه كما في اللسان (جسس) :

* ثم اختفوه وقرن الشمس قد زالا *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت