والأصل الثاني: الأبلم ضربٌ من الخُوصِ (1) . قال أبو عمرو: يقال إبلِم وأَبلَمٌ وأُبُلمٌ. ومنه المثَل:"المال بَيني وبينك شِقَّ الأُبْلُمَة"وقد تكسر وتفتح، أي نصفين؛ لأنّ الأبلمة إذا شقت طولًا انشقت نصفين من أولها إلى آخرها، ويرفع بعضهم فيقول:"المالُ بيني وبينك شِقُّ الأبلمة"، أي هو كذا.
(بله) الباء واللام والهاء أصلٌ واحد، وهو شبه الغَرَارة والغَفْلة. قال الخليل وغيره (2) : البَلَه ضَعْف العقل. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"أكثَرُ أهلِ الجنَّة البُلْه"يريد الأَكياسَ في أمر الآخرة البُلْهَ في أمر الدنيا.
وقال الزّبرقانُ [بن] بَدْرٍ:"خيرُ أَولادِنا الأَبلَهُ العقُول"يُراد أنه لشدّة حيائهِ كالأَبله، وهو عَقُولٌ. ويقال شَبابٌ أبْلَهُ، لما فيه من الغَرَارة. وعَيْشُ الأبلهِ قليلُ الهُموم. قال رؤبة (3) :
* بَعْدَ غُدانِيِّ الشّبَابِ الأَبْلَهِ *
فأمّا قولهم:"بَلْهَ"فقد يجوز أن يكون شاذًّا، ومحتَمِلٌ على بُعْدٍ أنْ يردَّ إلى قياس الباب، بمعنى دَعْ. وهو الذي جاء في الحديث:"يقول الله تعالى: أَعدَدْتُ لعِبادِي الصّالحينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ، بَلْهَ ما أَطْلَعْتُهُمْ عليه"، أي دَعْ ما أطْلَعْتُهُم عليه، اُغفُلْ عنه.
(بلو/ي) الباء واللام والواو والياء، أصلان: أحدهما إخلاق (4) الشيء، *والثاني نوعٌ من الاختبار، ويحمل عليه الإخبار أيضًا.
فأمّا الأوّل فقال الخليل: بَلِيَ يَبْلى فهو بالٍ. والبِلَى مَصْدَرُه. وإذا فتح فهو البَلاَء، وقال قوم هو لُغةٌ. وأنشد:
وَالمرء يُبْليه بَلاَءَ السَّرْبالْ
(1) هو خوص المقل.
(2) في الأصل:"أو غيره".
(3) ديوان رؤبة 165 والمجمل واللسان (بله) . وقبله:
إما تريني خلق المموه
براق أصلاد الجبين الأجله
(4) في الأصل:"إخلاف"، تحريف.