فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 2406

(أفق) الهمزة والفاء والقاف أصل واحد، يدلّ على تباعُد ما بين أطراف الشيء واتساعِه، وعلى بلوغ النهاية. ومن ذلك الآفاق: النواحي والأطراف ، وآفاق البيت من بيوت الأعراب: نواحيه دون سَمْكِهِ. وأنشد يصف الخِلال:

وأقصَمَ سَيَّارٍ مع الناس لم يَدَعْ

تراوُحُ آفاقِ السّماء له صدرَا (1)

ولذلك يقال أَفَق الرَّجُل، إذا ذهب في الأرض. وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدِّينوريُّ قراءةً عليه، قال: حدَّثني أبو عبد الله الحسين بن مسبِّح قال: سمعت أبا حنيفة يقول: للسّماء آفاقٌ وللأرض آفاق، فأمّا آفاق

السماء فما انتهى إليه البصر منها مع وجه الأرض من جميع نواحيها، وهو الحدُّ بين ما بَطَن من الفَلَك وبين ما ظَهَر من الأرض، قال الراجز:

* قبلَ دُنُّوِّ الأُفْقِ من جَوْزائِه *

يريد: قبل طلوع الجوزاء؛ لأنّ الطلوع والغُروب هما على الأفق. وقال يصف الشمس:

* فهي على الأُفْقِ كَعْينِ الأحولِ (2) *

وقال آخر:

حتى إذا منظر الغربيِّ حارَ دَمًا

من حُمرة الشّمسِ لمّا اغتالَها الأُفُقُ (3)

واغتيالُهُ إيّاها تغييبه لها. قال: وأما آفاق الأرض فأطرافها من حيث أحاطت بك. قال الراجز (4) :

تكفيك من بعض ازديارِ الآفاقْ (5)

(1) البيت لذي الرمة في ديوانه 181 والأزمنة والأمكنة (2: 4) .

(2) البيت من أرجوزة لأبن النجم، يقال إنها أجود أرجوزة للعرب، قالها يمدح بها هشام بن عبد الملك. انظر الشعراء لابن قتيبة في ترجمة أبي النجم. وفي الأصل:"فهو"تحريف.

(3) في الأزمنة والأمكنة (2: 8) :"حتى إذا المنظر الغربي".

(4) هو ابن ميادة، كما في اللسان (6: 42/ 7: 382) . وانظر الرجز في الأزمنة والأمكنة (2: 8) .

(5) الازديار: الزيارة. ويروى بدله: *هلا اشتريت حنطة بالرستاق *.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت