ومن ذلك قولهم: ادفَعْهُ إليه برُمّته. ويقال أصلُه أنَّ رجلًا باعَ آخرَ بعيرًا بحبلٍ في عنُقه، فقيل له: ادفَعْه إليه برُمّته. وكثُر ذلك في الكلام فقيل لكلِّ من دفع إلى آخَرَ شيئًا بكمَالِه: دفَعَه إليه برُمّته، أي كُلّه. قالوا: وهذا المعنى أراد الأعشى بقوله للخَمَّار:
بِأَدْماءَ في حَبْل مُقْتادِها (1)
فقلتُ له هَذِهِ هَاتِهَا
يقول: بعْني هذه الخمرَ بناقةٍ برُمَّتها. ومن الباب قولهم: الشاةُ ترُمُّ الحشيش من الأرضِ بِمَرَمّتها. وفي الحديث ذكر البقر"أنّها ترُمُّ من كلِّ شَجَر".
وأمّا الأصلان الآخَرانِ فالأول منهما من الإرمام، وهو السُّكوت، يقال: أرَمَّ إِرمامًا. والآخَر قولهم: ما تَرَمْرَمَ، أي ما حَرَّك فاه بالكلام. وهو قولُ أوسٍ:
ولو زَبَنَتْهُ الحربُ لم يَتَرَمْرَمِ (2)
ومُستعجبٍ مِمَّا يَرَى من أَناتِنا
فأمَّا قولُهم:"ما عَنْ ذلك الأمرِ حُمٌّ ولا رُمٌّ"فإنَّ معناه: ليس يحول دونَه شيءٌ وليس الرُّمُّ أصلًا في هذا، لأنه كالإتباع. ويقولون-إن كان صحيحًا- نعجة رَمَّاءُ، أي بيضاء؛ وهو شاذٌّ عن الأصول التي ذكرناها.
(رن) الراء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على صوتٍ. فالإرنان: الصوت والرَّنَّة والرَّنِين: صَيحةُ ذِي الحُزْن. ويقال أرنَّت القَوسُ عند إنباض الرَّامي عنها. قال:
* تُرِنُّ إرنانًا إذا ما أَنْضَبَا (3) *
أي أَنْبَضَ. والمِرْنانُ: القوس؛ لأنَّ لها رَنينًا. ويقال إنَّ الرَّنَنَ دويْبّةٌ تكون في الماء تصيح أيّامَ الصيف. قال:
* ولا اليَمَامُ ولم يَصْدَح له الرَّنَنُ (4) *
(1) ديوان الأعشى 51 برواية:"فقلنا"، واللسان (رمم) .
(2) ديوان أوس بن حجر 27 واللسان (رمم) ، وسيأتي في (عجب) .
(3) للعجاج في اللسان (نضب، رنن) . وبعده:
* إرنان محزون إذا تحوبا *
(4) روي في المجمل واللسان بدون كلمة"ولا اليمام".