فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 2406

وتقول: أبدأْت من أرضٍ إلى أُخرى أُبدِئُ إبداءً، إذا خرجتَ منها إلى غيرها. والبُدْأَة النَّصيب، وهو من هذا أيضًا، لأنَّ كلَّ ذي نصيبٍ فهو يُبْدأ بذِكْره دونَ غيره، وهو أهمُّها إليه. قال الشاعر (1) :

فمَنحْتُ بُدْأَتَها رَقِيبًا جانحًِا

والنارُ تَلفحُ وَجْهَهُ بأُوارِها (2)

والبُدُوءُ مفاصل الأصابع،واحدها بَدْءٌ، مثل بَدْع. وأظنّه مما هُمِز وليس أصله الهمز. وإنّما سمّيت بُدُوءًا لبُروزها وظُهورِها، فهي إذًا من الباب الأوّل.

وممّا شذَّ عن هذا الأصل ولا أدري ممّ اشتقاقُه قولهم بُدِئَ فهو مبدوءٌ، إذا جُدِرَ أو حُصِبَ. قال الشاعر (3) :

وكأَنّما بُدِئَتْ ظَواهِرُ جِلدِه

ممّا يُصافِحُ من لهيبِ سِهامِها

(بدح) الباء والدال والحاء أصلٌ واحدٌ تُرَدُّ إليه فُروعٌ متشابهة، وما بعد ذلك فكلُّه محمولٌ على غيره أو مُبْدَلٌ منه. فأمّا الأصل فاللِّين والرَّخاوَة والسُّهولة. قال الهُذَليّ (4) :

كأنَّ أتِيَّ السَّيْلِ مَدَّ عليهمُ

إذا دفَعَتْهُ في البَدَاحِ الجَراشِعُ (5)

ثم اشتُقّ من هذا قولُهم للمرأة البَادِن الضَّخْمة بَيْدَح (6) . قال الطرمّاح:

أغَارُ على نَفْسِي لسَلْمةَ خالِيًا

ولو عرَضَتْ لي كلُّ بَيضاءَ بَيْدَحِ (7)

(1) هو النمر بن تولب، كما في المجمل واللسان (1: 21) .

(2) ضبطت"بدأتها"في الأصل بضم الباء. ويؤيده تعقيب اللسان على البيت. وانظر أيضًا اللسان

(4: 47) . ويقال أيضًا"بدأتها"بفتح الباء.

(3) هو الكميت كما في المجمل واللسان (1: 21) .

(4) هو أسامة بن الحارث الهذلي من قصيدة في ديوان الهذليين نسخة الشنقيطي ص85.

(5) في الأصل:"الخراشع"تحريف. والجراشع، كما في اللسان (9: 397) : أودية عظام.وأنشد البيت.

(6) لم يذكرها في اللسان،وجاءت في المجمل والقاموس. وفي القاموس واللسان (بذخ) :"امرأة بيذخ أي بادن".

(7) البيت لم يرو في ديوان الطرماح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت