فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 2406

وذكر أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابيّ: أن العُجْسة آخِر ساعةٍ في اللَّيل. فأمّا قولهم:"ولا آتيك سَجِيسَ عُجَيسٍ"فمِن هذا أيضًا، أي لا آتيك آخِرَ الدَّهر. وحُجّةُ هذا قول أبي ذؤيب:

سَقَى أمُّ عَمرٍو كلَّ آخِرِ ليلةٍ *** حَناتِمُ مُزْنٍ ماؤهن ثجيجُ ( [17] )

لم يُرِدْ أواخرَ اللَّيالي دون أوائلها، لكنّه أراد أبدًا.

(عجف) العين والجيم والفاء أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على هُزال، والآخَر على حَبْس النفس وصَبْرِها على الشَّيء أو عنه.

فالأوَّل العَجَف، وهو الهُزَال وذَهاب السِّمَن، والذّكر أعجف والأنثى عَجْفاء، والجمع عِجافٌ، من الذُّكْران والإِناث. والفعل عَجِفَ يَعْجَف ( [18] ) وليس في كلام العَرَب أفعَلُ مجموعًا على فِعال غيرُ هذه الكلمة ( [19] ) ، حملوها على لفظ سِمان. وعِجافٌ على فِعال. ويقال أعجَفَ القومُ، إذا عجِفت مواشيهم وهم مُعْجِفون.

وحَكَى الكسائيُّ: شفَتانِ عَجفاوان، أي لطيفتان قال أبو عُبيد: يقال عَجُفَ إذا هُزِل، والقياس عَجِف؛ لأنَّ ما كان على أفعل وفعلاء فماضيه فَعِل، نحو عَرِج يعرَج، إلاَّ ستّةَ حروف جاءت على فَعُل، وهي سَمُر، وحَمُق، ورَعُن، وعَجُف، وخَرُق.

وحكى الأصمعيُّ في الأعجم: عَجُم. وربَّما اتَّسعوا في الكلام فقالوا: أرضٌ عجفاء، أي مهزولة لا خَيرَ فيها ( [20] ) ولا نبات. ومنه قول الرائد:"وجَدْتُ أرضًا عجفاء". ويقولون: نَصلٌ أعجفُ، أي دقيق. قال ابنُ أبي عائذ ( [21] ) :

تراحُ يداه بمحشورةٍ *** خَوَاظِي القِداح عجافِ النِّصالِ ( [22] )

وأمَّا الأصل الثاني فقولهم: عَجَفْتُ* نفسِي عن الطعام أعجِفها عَجْفًا، إذا حبستَ نفسَك عنه وهي تشتهيه. وعَجَفْت غيرِي قليلٌ. [قال] :

لم يَغْذُها مُدٌّ ولا نَصيفُ *** ولا تُمَيْراتٌ ولا تعجيفُ ( [23] )

ويقال: عَجَفْت نفسي على المَريض أعْجِفها، إذا صَبَرْتَ عليه ومرَّضْتَه. [قال] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت