ولهذا [الذي] ذكرناه سمِّي نبينا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وآله وسلم. ويقول العرب: حُمَاداك أن تفعلَ كذا، أي غايتُك وفعلُك المحمودُ منك غيرُ المذموم. ويقال أحمَدْتُ فلانًا، إذا وجدتَه محمودًا، كما يقال أبخلْتُه إذا وجدتَه بخيلا، وأعجزته [إذا وجدتَه] عاجزًا. وهذا قياسٌ مطّردٌ في سائر الصفات. وأهْيَجْت المكانَ، إذا وجدتَه هائجًا قد يبِس نباتُه. قال:
* وأهْيَج الخَلْصاءَ من ذات البُرَقْ (1) *
فإنْ سأل سائلٌ عن قولهم في صوت التهاب النار الحَمدَة؛ قيل له: هذا ليس من الباب؛ لأنه من المقلوب وأصله حَدَمة. وقد ذكرت في موضعها.
(حمر) الحاء والميم والراء أصلٌ واحدٌ عندي، وهو من الذي يعرف بالحُمْرة. وقد يجوز أن يُجعَل أصلين: أحدهما هذا، والآخر جنسٌ من الدوابّ.
فالأوّل الحُمْرة في الألوان، وهي معروفة. والعرب *تقول:"الحسن أحمر"يقال ذلك لأنّ النفوسَ كلَّها لا تكاد تكره الحمرة. وتقول رجل أحمر، وأحامر (2) فإن أردت اللونَ قلت حُمر. وحجّة الأحامرة قول الأعشى:
مالي وكنت بهنّ قِدْما مُولَعا (3)
إنّ الأحامرةَ الثلاثة أهلكَتْ
ذهب بالأحامرة مذهب الأسماء، ولم يَذهب بها مذهبَ الصفات. ولو ذهب بها مذهب الصفات لقال حُمْرٌ. والحمراء: العَجَم، سُمُّوا بذلك لأنّ الشّقْرة أغلبُ الألوان عليهم. ومن ذلك قولهم لعليّ رضي الله عنه:"غلبَتْنا عليك هذه الحمراء". ويقال موتٌ أحمرُ، وذلك إذا وُصِف بالشدّة. وقال عليّ:"كُنّا إذا احمرّ البأسُ اتقّينا بِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن أَحَدٌ منا أقربَ إلى العَدُوّ منه".
(1) البيت لرؤبة في ديوانه 105.
(2) أي في جمع أحمر بهذا المعنى.
(3) ملحقات ديوان الأعشى 247، واللسان (حمر) .