ومنه حديثٌ آخر، أنَّه كان إذا بعث الخُرّاص قال هم:"خفِّفوا في الخَرْص فإنَّ في المال العَرِيَّةَ والوصِيَّة".
قال الأصمعيّ: استَعْرَى الناسُ في كلِّ وجهٍ، إذا أكلوا الرُّطَب. قال: وهو مأخوذٌ من العَرايا.
فأمَّا الخليل فرُوِي عنه كلامٌ بعضُه من الأوّل وبعضُه من الثاني، إلاّ أنَّ جملة قوله دليلٌ على ما ذكرناه، من أنّه قياسُ سائرِ الباب، وأنّه خلوُّ شيءٍ من شيء.
قال الخليل: النَّخلة العرِيَّة: التي إذا عَرَضْت على البيع ثمرَها عَرَّيتَ منها نخلة، أي عَزَلْتَ عن المساوَمة. والجمع العَرايا، والفعل منه إعراءٌ، وهو أن يُجعَل ثمرُها لمُحتاجٍ عامَها ذلك.
(عرب) العين والراء والباء أصول ثلاثة: أحدها الإنابة والإفصاح، والآخر النَّشاطُ وطيبُ النَّفس، والثالث فسادٌ في جسمٍ أو عضو.
فالأوّل قولهم: أعرب الرّجُل عن نفسه، إذا بيَّنَ وأوضح. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"الثَّيِّبُ يُعرِب عنها لسانُها، والبِكر تُسْتَأْمَر في نفسها". وجاء في الحديث:"يستحبُّ حين يُعرِب الصبيُّ أن يقول لا إله إلا الله. سبْعَ مرات"، أي حين يُبِين عن نفسه. وليس هذا من إعراب الكلام. وإعرابُ الكلام أيضًا من هذا القياس، لأنَّ بالإعراب يُفرَق بين المعاني في الفاعل والمفعول والنفي والتعجب والاستفهام، وسائر أبواب هذا النَّحو من العلم.