فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 2406

فقال أبو عمرو بن العلاء: العِناج في القول: أن يكون [له] حصاةٌ فيتكلّم بعلمٍ ونَظر، وإذا لم يكن له عِناج خرجَ منه ما لا يريد صاحبُه. ومعنى هذا الكلام ألاَّ يكون لكلامه خِطام ولا زِمام، فهو يذهب بحيث لا معنى له. وتقول العرب: عِناج أمْرِ فلان، أي مَقَاده ومِلاك أمره. وأمّا العُنجوج فالرَّائِع من الخيل، والجمع عناجيج. قال الشّاعر:

نحنُ صَبَحْنا عامرًا وعَبْسا *** جُرْدًا عناجيجَ سبقْن الشَّمْسا ( [21] )

فمحتملٌ أن يكون اسمًا موضوعًا من غير قياس كسائر ما يشذُّ عن الأصول، ومحتمل أن يكون سمِّي بذلك لطوله أو طول عنقِه، فقياسٌ بالحبل الطويل.

قال أبو عبيدة: العُنجوج من الخيل: الطويل العُنق، والأنثى عنجوجة. ومما يؤيِّد هذا التَّأويلَ قولهم: استقام عُنْجُوج القومِ، أي سَنَنُهم. فهذا يصحِّح ذاك؛ لأن السَّنَن يمتدُّ أيضًا.

وممَّا حُمِل على هذا تشبيهًا قولُهم: عناجيج الشَّباب، وهي أسبابه. قال ابن أحمر:

* ومضَتْ عناجيجُ الشَّباب الأغْيَدِ *

ويقولون: رجل مِعْنَج، إذا تعرَّض في الأمور، كأنّه أبدًا يمدُّ بسبب منها فيتعلَّق به.

(عند) العين والنون والدال أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على مجاوزةٍ وتركِ طريق الاستقامة. قال الخليل: عَنَد الرّجل، وهو عانِدٌ، يَعْنُد عُنودًَا، إذا عَتا وطَغى وجاوَزَ قَدْرَه. ومنه المعانَدة، وهي أن يعرف الرّجُل الشيءَ، ويأبى أن يقبله. يقال: عَنَدَ فلانٌ عن الأمر، إذا حادَ عنه. والعَنُود من الإِبل: الذي لا يخالط الإبل، إنما هو في ناحية. قال:

وصاحبٍ ذي رِيبةٍ عَنُودِ *** بَلّدَ عني أسوأ التبليدِ

ويقال: رجلٌ عنودٌ، إذا كان وحدَه لا يُخالِط الناس. وأنشد:

ومولى عَنودٍ ألحقته جريرةٌ *** وقد تُلْحِق المولى العَنودَ الجرائرُ ( [22] )

قال: وأمّا العَنيد، فهو من التجبُّر، لذلك خالفوا بين العَنيد، والعَنود، والعاند. ويقال للجبّار العَنيدِ: لقد عَنَد عَنْدًا وعُنُودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت