فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 2406

فَمَضَى وأخلَفَ من قُتَيْلَةَ موعِدا (1)

أَثْوَى وقَصَّرَ لَيْلَهُ ليُزَوّدا

فأمّا قولُه:

* دَلْوايَ خِلْفانِ وساقياهما (2) *

فمن أنَّ هذِي تخلُف هَذِي. وأمّا قولهم: اختلفَ النَّاسُ في كذا، والناس خلْفَةٌ أي مختلِفون، فمن الباب الأوّل؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُنَحِّي قولَ صاحبه، ويُقيم نفسَه مُقام الذي نَحّاه. وأمّا قولهم للناقة الحامل خَلِفَةٌ فيجوز أن يكون شاذًّا عن الأصل، ويجوز أن يُلْطَف له فيقالَ إنّها تأتي بولدٍ، والولدُ خَلَفٌ. وهو بعيد. وجمع الخَلِفة المخَاض، وهُنَّ الحوامل.

ومن الشاذِّ عن الأصول الثلاثة: الخَلِيفُ، وهو الطّريقُ بين الجبلَين. فأمّا الخالفة من عَُمَُد البيت، فلعلَّه أن يكون في مؤخّر البيت، فهو من باب الخَلْف والقُدّام. ولذلك يقولون: فلانٌ خالِفَةُ أهلِ بيته، إذا كان غير مقدَّمٍ فيهم.

ومن باب التغيُّر والفسادِ البَعيرُ الأخلَفُ، وهو الذي يمشِي في شِقٍّ، من داءٍ يعتريه.

(خلق) الخاء واللام والقاف أصلان: أحدهما تقدير الشيء، والآخر مَلاسَة الشيء.

فأمّا الأوّل فقولهم: خَلَقْت الأديم للسِّقاء، إذا قَدَّرْتَه. قال:

ولم يَغِضْ من نِطافِها السَّرَبُ (3)

لم يَحْشِمِ الخالقاتِ فَرْيَتُها

وقال زهير:

ـضُ القَوم يخلُق ثمَّ لا يَفْرِي

ولأَنْت تَفْرِي ما خلَقْت وبَعـ

ومن ذلك الخُلُق، وهي السجيَّة، لأنّ صاحبَه قد قُدِّر عليه. وفلانٌ خَليق بكذا، وأَخْلِقْ به، أي ما أخْلَقَهُ، أي هو ممَّن يقدَّر فيه ذلك. والخَلاقُ: النَّصيب؛ لأنّه قد قُدِّرَ لكلِّ أحدٍ نصيبُه.

(1) ديوان الأعشى 150 واللسان (ثوى، خلف) ، وقد سبق في ثوي (1: 393) .

(2) البيت في نوادر أبي زيد 95.

(3) البيت للكميت كما في المجمل، وليس في قصيدته التي على هذا الوزن من الهاشميات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت