فالأول الحَرْصُ الشَّقُّ؛ يقال حَرَص القَصَّار الثوبَ إذا شقَّه. والحارِصَة من الشِّجاج: التي تشقُّ الجلد. ومنه الحرِيصة والحارِصَةُ، وهي السحابة التي تَقْشِر وجْهَ الأرض مِن شِدّة وَقْع مطرِها. قال:
* انهلالُ حريصَةٍ (1) *
وأمّا الجَشَع والإفراط في الرَّغْبة فيقال حَرَصَ إذا جَشَع يَحْرُِص حِرْصا، فهو حريصٌ. قال الله تعالى: { إنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ } [النحل 37] . ويقال حُرِصَ المَرْعَى (2) ، إذا لم يُتْرك منه شيء؛ وذلك من الباب، كأنّه قُشِر عن وجْه الأرض.
(حرض) الحاء والراء والضاد أصلان: أحدهما نبت، والآخَر دليلُ الذَّهاب والتّلَف والهلاك والضَّعف وشِبهِ ذلك.
أمَّا الأوّل فالحُرْض الأُشنان، ومُعالِجُه الحَرّاض. والإحْرِيض: العُصْفُر. قال:
* مُلْتَهِبٌ كلَهَبِ الإحْرِيضِ (3) *
والأصل الثاني: الحَرَض، وهو المُشرِف على الهلاك. قال الله تعالى: { حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا } [يوسف 85] . ويقال حَرَّضْتُ فلانًا على كذا. زعم ناسٌ أنّ هذا من الباب. قال أبو إسحاق البصريُّ (4) الزَّجّاج: وذلك أنّه إذا خالف فقَدْ أفْسَد. وقوله تعالى: { حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ } [الأنفال 65] ، لأنهم إذا خالَفُوه فقد أُهلِكوا. وسائر الباب مقاربٌ هذا؛ لأنَّهم يقولون هو حُرْضَة، وهو الذي يُنَاوَلُ قِدَاحَ الميسر ليضرب بها.
ويقال إنّه لا يأكل اللحمَ أبدًا بثَمن، إنّما يأكل ما يُعْطَى، فيُسمَّى حُرْضَةً، لأنه لا خَيرَ عنده.
(1) جزء من بيت للحادرة الذبياني في ديوانه 3 نسخة الشنقيطي، والمفضليات (1: 24) ، واللسان (حرص) . وهو بتمامه:
ظلم البطاح له انهلال حريصة
فصفا النطاف له بعيد المقلع
(2) في الأصل:"المعنى"، صوابه من المجمل.
(3) البيت من أبيات أربعة في نوادر أبي زيد 222 واللسان (حرض) .
(4) هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج، تلميذ المبرد، المتوفى سنة 311.