فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 2406

يقول: كأن ثيابي وسلاحي حين غدوتُ على عقابٍ، من سرعتي. وقوله: خائتة، تسمع لجناحها صوتًا إذا انقَضَّتْ. وقولهم بزَزْتُ الرّجُل، أي سلبته، من هذا، لأنّه فِعلٌ وقَعَ ببَزِّه، كما يقال رأسْتُه: ضربتُ رأسَه.

ممّا شَذّ عن هذا الباب البَزْبَزَة: سُرْعَة السَّير.

بسّ

(بسّ) الباء والسين أصلان: أحدهما السَّوْق، والآخر فَتُّ الشّيء وخلطه. فالأوّل قوله تعالى: { وبُسَّتِ الجِبَالُ بَسًّا } [الواقعة 5] ، يقال سيقَت سَوْقا. وجاء في الحديث:"يجيء قومٌ من المدينة يبسُّون (1) ، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانُوا يَعْلَمُون". ومنه قول أبي النجم:

* وانبَسَّ حَيَّاتُ الكَثيب الأهْيَلِ (2) *

أي انْسَاقَ. والأصل الآخر قولهم بُسّت الحنطة وغيرها أي فُتّتْ. وفُسِّر قوله تعالى: { وبُسَّتْ الجِبَالُ بَسًّا } [الواقعة 5] ، على هذا الوجهِ أيضًا. ويقال لتلك البَسِيسة، وقال شاعر:

* لا تخبِزَا خَبْزًا وبُسَّا بَسَّا (3) *

يقول: لا تخبزا فتُبطِئا (4) بل بُسَّا السَّويقَ بالماء وكُلا. فأمّا قولهم: بَسَّ بالنّاقة وأبسّ بها إذا دعاها للحَلَْب، فهو من الأوَّل. وفي أمثال العرب:"لا أفْعَلُ ذَلِكَ ما أبَسَّ عبْدٌ بناقة"، أي ما دعاها للحَلَْب. قال شاعر:

فَلَحَا اللهُ طالبَ الصُّلحِ مِنّا

(1) لفظه في اللسان (7: 325) :"من المدينة إلى الشام واليمن والعراق يبسون". ويقال بسست الدابة وأبسستها، إذا سقتها وزجرتها وقلت لها بس بس. وفي الأصل"يبيتون"محرفة.

(2) أنشده الجاحظ في الحيوان (4: 256) وقال:"انبست الحيات، إذا تفرقت وكثرت". وأنشده في اللسان (7: 327) بدون نسبة، وفسره بمعنى انسابت على وجه الأرض.

(3) الرجز للهفوان العقيلي أحد لصوص العرب. انظر معجم المرزباني 492 ونوادر أبي زيد 12، 70 والحيوان (4: 490) والمخصص (7: 127) وتهذيب الألفاظ 636.

(4) في الأصل:"قبطيا"، صوابه ما أثبت مطابقًا ما في معجم المرزباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت