( [برأ] ) فأما الباء والراء والهمزة فأصلان إليهما ترجع فُروع الباب: أحدهما الخَلْق، يقال بَرَأَ الله الخلقَ يَبْرَؤُهم بَرْءًَا. والبارئ الله جَلَّ ثناؤه. قال الله تعالى: { فَتُوبُوا إلى بَارِئِكُمْ } [البقرة 54] ، وقال أميّة:
* الخالق البارئ المصَوِّرُ *
والأصل الآخَر: التباعُد مِن الشيء ومُزايَلَتُه، من ذلك البُرْءُ وهو السَّلامة من السُّقم، يقال بَرِئْت وبرَأْتُ. قال اللحيانيّ: يقول أهل الحجاز: بَرَأت من المرض أبرُؤُ بُرُوءًَا. وأهل العالِيَة يقولون: [بَرَأْتُ أَبْرَأ (1) ] بَرْءًا. ومن ذلك قولهم برئْتُ إليك من حقّكَ. وأهلُ الحجاز يقولون: أنا بَرَاءٌ منك، وغيرهم يقول أنا بريءٌ منك. قال الله تعالى في لغة أهل الحجاز: { إنَّني بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ } [الزخرف 26] وفي غير موضعٍ من القرآن { إنّي بَريءٌ } ، فمن قال أنا بَرَاءٌ لم يُثَنِّ ولم يؤنث، ويقولون: نحن البَرَاءُ والخَلاَء من هذا. ومَنْ قال بريء قال بريئان وبريئون، وبُرَآء على وزن بُرَعاء، وبُراء بلا إجراء (2) نحو بُراع، وبِراءٌ مثل بِراعٍ. ومن ذلك البَراءة من العَيبِ والمكروه، ولا يقال منه إلا بَرِئَ يَبْرَأُ. وبارَأْت الرّجُلَ، أي برئْتُ إليه وبَرِئَ إليَّ. وبارَأَتِ المرأةُ صاحِبَها على المفارقة، وكذلك
برت - برث
بارأْتُ شرِيكي وأبرأْتُ من الدَّين والضَّمان. ويقال إنّ البَراءَ آخِرُ ليلةٍ من الشّهْر، سُمّي بذلك لتبرُّؤ القمر من الشهر. قال:
* يومًا إذا كانَ البَراءُ نَحْسَا (3) *
(1) التكملة من اللسان.
(2) في الأصل"بلا أجر"، صوابه ما أثبت. والإجراء: الصرف. وانظر اللسان (برأ: 24) .
(3) في اللسان (1: 24) :
يا عين بكى مالكا وعبسا
يومًا إذا كان البراء نحسا
... وفي (1: 25) :
إن عبيدا لا يكون غسا
كما البراء لا يكون نحسا