وتقول بادَدْتُه في البَيع، أي بِعتُه مُعاوَضة. فإن سأل سائلٌ عن قولهم: لابدَّ من كذا، فهو من هذا الباب أيضًا، كأنه أراد لا فِراق منه، لا بُعد عنه. فالقياس صحيحٌ. وكذلك قولهم للمفازة الواسعة"بَدْبَدٌ (1) "سمِّيت لتباعُدِ ما بين أقطارها وأطرافها. و البادّان: باطنا الفَخِذين من ذلك، سمِّيا بذلك للانفراج الذي بينهما. وقد شذّ عن هذا الأصل كلمتان: قولهم للرجل العظيم الخَلْق"أَبَدّ". قال:
* أَلَدَّ يَمْشي مِشْيَةَ الأَبَدِّ (2) *
وقولهم: ما لك به بَدَدٌ (3) ، أي ما لك به طاقةٌ.
(بذّ) الباء والذال أصلٌ واحد، وهو الغَلَبة والقَهْر والإذلال. يقال بذّ فلانٌ أقرانَه إذا غلَبَهم، فهو باذٌّ يَبُذُّهم. وإلى هذا يرجع قولهم: هو بَاذّ الهيئة، وبَذُّ الهيئة بيِّن البَذَاذة، أي إن الأيَّام أتَتْ عليه فأَخلقَتْها فهي مقْهورة، ويكون فاعلٌ في معنى مفعولٍ.
(برّ) الباء والراء في المضاعف أربعة أصول: الصدق، وحكايةُ صَوتٍ، وخلاف البَحْرِ، ونبتٌ. فأمّا الصِّدق فقولهم: صدَق فلانٌ وبَرَّ، وبَرَّتْ يمينُه صدَقت، وأَبَرَّها أمضاها على الصِّدق.
وتقول: بَرَّ الله حَجَّك وأَبَرَّهُ، وحِجَّةٌ مَبْرُورة، أي قُبِلَتْ قَبولَ العملِ الصَّادق. ومن ذلك قولهم يَبَرُّ ربَّه أي يُطيِعه. وهو من الصِّدق. قال:
لاهُمَّ لولا أنَّ بَكرًا دُونَكا
يَبَرُّكَ النّاسُ ويَفْجُرُونَكا (4)
(1) كذا وردت مضبوطة في الأصل وفي المجمل. وفي اللسان:"البديدة"وفي القاموس:"البديد".
(2) وكذا ورد إنشاده في المجمل. وقد نبه صاحب القاموس على خطأ هذه الرواية، وأن صوابها:
* بداء تمشي مشية الأبد *
... وعلى هذا الوجه جاء إنشاده في اللسان ( 4: 46) منسوبًا إلى أبي نخيلة السعدي.
(3) ويقال أيضًا مالك بِدة وبَدة، بكسر الباء وفتحها.
(4) هذا البيت في اللسان (5: 116) .