فأما قولهم: تَرجّل النهار، إذا ارتفع، فهو من الباب الأوَّل، كأنه استعارة، أي إنه قام على رِجْله. وكذلك رَجَّلْت الشَّعْرَ، هو من هذا، كأنه قُوِّي. والمِرْجَلُ مشتقٌّ من هذا أيضًا؛ لأنه إِذا نُصِب فكأنه أقيم على رِجْلٍ.
ومما شذ عن هذه الأصول ما رواه الأُمَويّ، قال: إذا ولدتِ الغَنَم بعضُها بعد بعض قالوا: ولَّدْتُها الرُّجَيْلاَء (1) .
(رجم) الراء والجيم والميم أصلٌ واحدٌ يرجِع إلى وجهٍ واحد، وهي [الرَّمْي بـ] الحجارة، ثم يستعار ذلك. من ذلك الرِّجام، وهي الحجارة. يقال رُجم فلانٌ، إذا ضُرِب بالحجارة. وقال أبو عُبيدة وغيرُه: الرِّجام: حجَرٌ يشَدُّ في طرف الحَبْل، ثم يدَلَّّى في البئر، فَتُخَضْخَضُ الحمأةُ حتى تَثُور ثم يُسْتَقى ذلك الماء فتُسْتَنْقَى البِئر (2) . والرُّجْمَة: القبر، ويقال هي الحجارة التي تجمع على القَبر ليُسَنم. وفي الحديث:"لا تُرَجِّمُوا قَبْري"، أي لا تجعلوا عليه الحجارةَ، دَعُوه
رجن - رجي
مستوِيًا. وقال بعضُهم: الرّجام حجرٌ يشَدُّ بطَرَف عَرْقُوَةِ الدّلو، ليكون أسرَعَ لانحدارها.
والذي يستعار من هذا قولُهم: رَجَمْتُ فلانًا بالكلام ، إذا شَتَمْتَه. وذُكِر في تفسير ما حكاه عزّ وجلّ في قصة إبراهيم عليه السلام: { لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ } [مريم 46] أي لأشتُمنَّك؛ وكأنه إذا شتَمه فقد رجَمَه بالكلام، أي ضرَبَه به، كما يُرجَم الإنسان بالحجارة. وقال قوم: لأرجُمَنَّك: لأقتُلنّك . والمعنى قريبٌ من الأول.
(رجن) الراء والجيم والنون أصلان: أحدهما المُقَام، والآخر الاختلاط.
فالأول قولهم: رَجَنَ بالمكان رُجُونًا: أقام. والرَّاجِن: الآلِف من الطَّير وغيره.
والثاني قولهم ارْتَجَنَ أمْرُهم: اختلَط. وهو من قولهم ارْتَجَنَتِ الزّبدة، إذا فسَدتْ في المَخْض.
(1) انظر اللسان (رجل 287) .
(2) في الأصل:"فتستقي البئر"، صوابه في المجمل واللسان.