والأصل الآخَر: قولهم استحييت منه استِحياءً. وقال أبو زيد: حَيِيتُ مِنه أَحيا، إذا استحيَيْتَ. فأمَّا حَياء النّاقة، وهو فَرْجُها، فيمكن أن يكون من هذا، كأنَّه محمولٌ على أنَّه لو كان ممن يستحيي (1) لكان يستحيي من ظهوره وتكشُّفه.
(حيث) الحاء والياء والثاء ليست أصلًا؛ لأنَّها كلمةٌ موضوعة لكلِّ مكانٍ، وهي مبهمة، تقول اقعد حيثُ شئت، وتكون مضمومة. وحكى الكسائي فيها الفتحَ أيضًا.
حيد - حير - حيز
(حيد) الحاء والياء والدال أصلٌ واحد، وهو المَيْل والعُدول عن طريق الاستواء. يقال حادَ عن الشيء يَحِيدُ حَيْدَةً وحُيودًا. والحَيُودُ: الذي يَحِيد كثيرًا، ومثله الحَيَدى على فَعَلى. قال الهذلي (2) :
حَزَابِيةٍ حَيَدَى بالدِّحالِ
أو أصْحَمَ حامٍ جَرامِيزَهُ
الحَيْد: النادر من الجَبَل، والجمع حُيُودٌ وأحياد. والحُيُود: حيود قَرْن الظَّبي، وهي العُقَد فيه، وكلُّ ذلك راجعٌ إلى أصل واحد.
(حير) الحاء والياء والراء أصلٌ واحد، وهو التردُّد في الشيء. من ذلك الحَيْرة، وقد حار في الأمر يَحِير، وتحيَّر يتحير. والحَيْرُ والحائِر: الموضع يتحيّر فيه الماء. قال قيس (3) :
غَدِق بساحَةِ حَائر يَعْبوبِ
تَخْطُو على بَرْدِيّتين غذاهُما
ويقال لكلِّ ممتلئٍ مستَحِيرٌ، وهو قياسٌ صحيح، لأنه إذا امتلأ تردّد بعضُه على بعض، كالحائر الذي يتردّد فيه [الماء] إذا امتلأ. قال أبو ذؤيب:
* واستحارَ شَبابُها (4) *
(1) في الأصل:"يستحق".
(2) هو أمية بن أبي عائذ الهذلي، كما في اللسان ( صحم، جرمز، حزب، حيد) . وقصيدته في شرح السكري للهذليين 180 ومخطوطة الشنقيطي 79.
(3) يعني قيس بن الخطيم. والبيت في ديوانه 6. وعجزه في اللسان والتاج (عبب) .
(4) قطعة من بيت له في ديوانه 71 واللسان (حير) . وتمامه:
تقضى شبابي واستحار شبابها
ثلاثة أعوام فلما تجرمت