فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 2406

خَفاهُنَّ وَدْقٌ من سَحابٍ مُركبِ (1)

خَفاهُنّ من أَنْفَاقِهنّ كأنَّما

ويقرأ على هذا التأويل: { إنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أَخْفِيها (2) } [طه 15] أي أُظهِرُها.

(خفت) الخاء والفاء والتاء أصلٌ واحدٌ، وهو إسرارٌ وكتمان. فالخَفْتُ: إسرار النُّطْق. وتخافَتَ الرّجُلانِ. قال الله تعالى: { يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ }

[طه 103] . ثم قال الشاعر:

خفج - خفد - خفر - خفع

وشَتَّانَ بينَ الجَهْرِ وَالمَنْطِق الخَفْتِ (3)

أُخاطِبُ جَهْرًا إذْ لهنّ تَخافُتٌ

(خفج) الخاء والفاء والجيم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الاستقامة. فالأخفج: الأعوج الرِّجْل؛ والمصدر الخَفَج، ويقال إنَّ الخَفَج* الرِّعدة. وهو ذاك القياس.

(خفد) الخاء والفاء والدال أصلٌ واحد، وهو من الإسراع. يقال خَفَدَ الظليم: أسرع في مَرِّه. ولذلك سُمِّي خَفيْدَدًا.

(خفر) الخاء والفاءُ والراءُ أصلان: أحدهما الحياء، والآخَر المحافظة أو ضِدُّها.

فالأوّل الخَفَرُ. يقال خَفِرَت المرأةُ: استحيت، تَخفَر خَفرًا، وهي خَفِرَةٌ. قال:

* زَانَهنّ الدَّلُّ والخَفَرُ *

وأمّا الأصل الآخر فيقال خفَرْتُ الرّجُل خُفْرةً، إذا أَجَرْتَه وكنتَ له خَفيرًا. وتَخَفَّرْتُ بفلانٍ، إذا استَجَرْتَ به. ويقال أخفَرْتُه، إذا بَعَثْتَ معه خفيرًا.

وأمّا خِلافُ ذلك فأخفَرتُ الرّجُلَ، وذلك إذا نقضْتَ عَهده. وهذا كالباب الذي ذكرناه في خفَيت وأخفيت.

(1) ديوان امرئ القيس 86 واللسان (خفى) ونوادر أبي زيد 9 والقالي (1: 211) والمخصص

(2) هذه قراءة أبي الدرداء وابن جبير والحسن ومجاهد وحميد، ورويت عن ابن كثير وعاصم وسائر القراء بضم الهمزة. تفسير أبي حيان (6: 232) .

(3) البيت في اللسان (خفت) ، وقد سبق في (جهر 1: 487) . وفي الأصل:"اخافت"تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت