فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 2406

ومما شذَّ عن الأصل: المُعْبَر من الجِمال: الكثير الوَبر. والمُعْبَر من الغِلمان: الذي لم يُخْتَن. وما أدرِي ما وجهُ القياس في هذا. وقال في المُعْبَر الذي لم يُختَن بشرُ بن [أبي] خازم:

* وارمُ العَفْل مُعْبَرُ ( [23] ) *

ومن هذا الشّاذّ: العبير، قال قوم: هو الزَّعفران. وقال قوم: هي أخلاط طِيب. وقال الأعشَى:

وتَبرُد بَردَ رِداء العَرُوسِ *** بالصيفى رَقْرقتَ فيه العبيرا ( [24] )

(عبس) العين والباء والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على تكرُّه في شيء. وأصله العَبَس. ما يَبِس على هُلْب الذَّنَب من بَعْرٍ وغيره، وهو من الإبل كالوَذَحِ من الشَّاء. قال أبو النَّجم:

كأنَّ في أذنابهنَّ الشُّوَّلِ *** مِن عَبَس الصَّيف قرونَ الأُيَّلِ ( [25] )

وفي الحديث: أنّه مرّ بإبلٍ قد عَبَست في أبوالها. وقال جرير يذكر راعية:

تَرَى العَبَسَ الحَوْليَّ جَوْنًا بكُوعِها *** لها مَسَكًا من غير عاجٍ ولا ذَبْلِ ( [26] )

ثم اشتُقَّ من هذا: اليوم العَبُوس، وهو الشديد الكَرِيه. واشتقّ منه عَبَسَ الرجل يَعْبِس عُبوسًا، وهو عابس الوجه: غضبان. وعبّاسٌ، إذا كَثر ذلك منه.

(عبط) العين والباء والطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدّةٍ تُصيبُ من غير استحقاق. وهذه عبارةٌ ذكرها الخليل، وهي صحيحةٌ منقاسة. فالعَبْط: أن تُعبَط النّاقةُ صحيحةً من غير داءٍ ولا كَسْر. قالوا: والعَبِيط: الطرِيُّ من كلِّ شيء. وهذا الذي ذكروهُ في الطريِّ توسُّعٌ منهم، وإنّما الأصل ما ذكِر. يقال من الأوّل: عُبِطت النّاقةُ واعتُبِطت اعتباطًا، إذا نُحِرت سمينةً فَتِيّةً من غير داء. قالوا: والرّجُل يَعبِط بنفسه في الحرب عَبْطًا، إذا ألقاها فيها غير مُكْرَه. والرّجلُ يَعبِط الأرضَ عَبْطًا، إذا حفر فيها موضعًا لم يُحفَر قبلَ ذلك. قال مَرَّار:

ظَلَّ في أعلى يَفاعٍ جاذِلًا *** يَعبِط الأرضَ اعتباطَ المحتَفِرْ ( [27] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت