فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 2406

ومما شذَّ عن هذه الأصول كلمتان، ولعلَّ لهما قياسًا قد خَفِيَ علينا مكانُه فالأولى: الصّارَّة، وهي الحاجةُ. يقال لي قِبَلَ فلانٍ صَارَّةٌ، وجمعها صَوَارُّ، أي حاجة. والكلمةُ الأخرى الصَّرورة، وهو الذي لم يحجُجْ، والذي لم يتزوَّج. ويقال الصَّرُورة: الذي يَدَعُ النكاح متبتِّلًا. وجاء في الحديث:"لا صَرْورة في الإسلام".

قال أبو بكر محمّد بن الحسن بن دُريد (1) :"الأصل في الصَّرورة أنَّ الرجلَ في الجاهلية كانَ إذا أحدَثَ حدَثًا فلجأ إلى الكعبة لم يُهَجْ، فكان إِذا لقِيَه وليُّ الدَّمِ بالحرَم قيل له: هو صرورة فلا تَهِجْه. فكثُر ذلك في كلامهم حتَّى جعلوا المتعبِّد الذي يجتنِب النِّساء وطِيبَ الطعام صَرورةً، وصروريًَّا. وذلك عَنَى النابغةُ بقوله:"

صعف - صعق

لو أنَّها عَرَضَتْ لأشمَطَ راهبٍ

عَبَدَ الإِله صرورةٍ متعبِّدِ (2)

أي مُنْقَبضٍ عن النِّساء والطِّيب (3) . فلما جاء الله تعالى بالإسلام وأوجَبَ إِقامةَ الحدود بمكَّة وغيرِها سُمِّي الذي لم يحجَّ صَرورةً وصَرُوريًّا، خلافًا لأمر الجاهلية. كأنَّهم جَعلُوا أنَّ تَرْكَه الحجَّ في الإِسلام، كترك المتأَلِّهِ إِتيانَ النِّساء والتّنعّمَ في الجاهليَّة"."

وهذا الذي ذكرناه في معنى الصَّرورة يحتمل أنَّه من الصِّرار، وهو الخِرقة التي تُشَدُّ على أَطْباء النّاقة لئلا يرضَعَها فصيلها. والله أعلم بالصَّواب.

(باب الصاد والعين وما يثلثهما)

(صعف) الصاد والعين والفاء ليس بشيء. على أنهم يقولون الصَّعَْف: شرابٌ (4) .

(1) في الجمهرة: (3:428) .

(2) ديوان النابغة 31 وشرح المعلقات للزوزني 198. واللسان (صرر) .

(3) في نسخة الجمهرة:"والتنعم".

(4) في اللسان:"الصَّعْف والصَّعَف: شراب لأهل اليمن، وصناعته أن يشدخ العنب ثم يلقى في الأوعية حتى يغلي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت