فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 2406

فدَع عنك سُعْدى إنّما تُسْعِفُ النَّوى *** عِدَادَ الثُّرَيَّا مرَّةً ثم تأفُِلُ ( [48] )

فقال ابنُ السّكّيت: يقال: لقيتُ [فلانًا] عِداد الثُّرَيَّا القمر، أي مرّةً في الشّهر. وزعموا أنّ القمر ينزل بالثُّرَيَّا مرّةً في الشّهر.

وأمّا مَعدٌّ فقد ذكره ناسٌ في هذا الباب، كأنّهم يجعلون الميم زائدة، ويزنونه بِمَفْعَل، وليس هذا عندنا كذا، لأنَّ القياس لا يوجبه، وهو عندنا فَعَلٌّ من الميم والعين والدال، وقد ذكرناه في موضعه من كتاب الميم.

(عر) العين والراء أصول صحيحة أربعة.

فالأول يدلُّ على لَطْخِ شيءٍ بغير طيّب، وما أشبه ذلك، والثاني يدلُّ على صوت، والثالث يدلُّ على سموٍّ وارتفاع، والرابع يدلُّ على معالجةِ شيء. وذلك بشرط أنّا لا نعدُّ النّباتَ ولا الأماكن فيما ينقاس من كلام العرب.

فالأوّل العَرُّ والعُرّ. قال الخليل: هما لغتان، يقال الجَرَب. وكذلك العُرَّة. وإنما سُمِّيَ بذلك لأنّه كأنَّه لطْخٌ بالجسَد. ويقال العُرَّة القَذَر بعينه. وفي الحديث:"لعن الله بائع العُرّة ومشتريها".

قال ابنُ الأعرابيّ: العَرُّ الجَرَب. والعُرّ: تسلّخ جلد البعير. وإنما يُكوَى من العَرّ لا من العُرّ. قال محمد بن حبيب: جمل أعَرُّ، أي أجرب. وناقة عَرّاء. قال النَّضر: جَمَلٌ عارٌّ وناقة عارّة، ولا يقال مَعرور في الجَرب، لأن المعرورة ( [49] ) التي يُصيبها عَيْنٌ في لبنها وطَرْقها. وفي مثلٍ:"نَحِّ الجَرباء عن العارَّة". قال: والجرباء: التي عَمَّها الجربُ، والعارّة: التي قد بدأ فيها ذلك، فكأنّ رجلًا أراد أن يبعُد بإبله الجرباء ( [50] ) عن العارّة، فقال صاحبُه مبكّتًا له بذلك، أي لِمَ يُنَحِّيها وكلُّها أجرب. ويقال: ناقةٌ معرورة قد مَسَّتْ ضرعَها نجاسةٌ فيفسُد لبنُها ( [51] ) . ورجلٌ عارورة، أي قاذورة، قال أبو ذؤيب:

* فكلاًّ أراه قد أصابَ عُرورُها ( [52] ) *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت