فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 2406

فأمّا العِدَاد فاهتياج وجَع اللّديغ. واشتقاقه وقياسه صحيح؛ لأنَّ ذلك لوقتٍ بعينه، فكأنّ ذلك الوقتَ يُعَدُّ عَدًَّا. قال الخليل: العِداد اهتياج وجَع اللّديغ، وذلك أنْ رُبَّ حيَّةٍ إذا بَلَّ سليمُها عادت. ولو قيل عادَّته، كان صوابًا، وذلك إذا تمّت له سنةٌ مذْ يومَ لُدِغ اهتاج به الألم. وهو مُعادٌّ، وكأنَّ اشتقاقَه من الحساب من قِبَل عدَد الشَّهور والأيام، يعني أنّ الوجع كان يعدّ ما يمضي من السنة، فإذا تمّت عاوَدَ الملدوغ. قال الشّيباني: عِدَاد الملدوغ: أن يجد الوجَعَ ساعةً بعد ساعة. قال ابن السِّكيت: عِدَاد السَّليم: أن يُعَدَّ له سبعةُ أيام، فإِذا مضت رجَوْا له البُرْء وإذا لم تمضِ سبعة، فهو في عداد. قال ابن الأعرابي: العِداد يوم العطاء وكذلك كلُّ شيءٍ كان في السّنة وقتًا مؤقتًا. ومنه قوله عليه السلام:"ما زالت أُكْلةُ خَيبرَ تعادُّني فهذا أوَانَ قطعَتْ أبهَري"، أي تأتيني كلَّ سنةٍ لوقت. قال:

أصبح باقي الوصلِ من سُعادا *** عَلاقةً وسَقَمًا عِدادا

ومن الباب العِدَّانُ: الزمان، وسمِّي عِدّانًا لأنَّ كلَّ زمانٍ فهو محدود معدود. وقال الفرزدق:

بكيتَ امرأً فَظًَّا غليظًا ملعَّنا *** ككِسرى على عِدَّانه أو كقيصرَا ( [45] )

قال الخليل: يقال: كانَ ذلك في عِدَّان شبابه وعِدّان مُلْكه، هو أكثره وأفضله وأوّله. قال:

* والملك مخْبوٌّ على عِدّانه *

المعنى أنّ ذلك كان مهيّأ له مُعَدًّا. هذا قول الخليل. وذكر عن الشيباني أن العِداد أن يجتمع القومُ فيُخرجَ كلُّ واحدٍ منهم نفقةً. فأمّا عِداد القوس فناسٌ ( [46] ) يقولون إنّه صوتُها، هكذا يقولون مطلقًا. وأصحُّ [من] ذلك ما قاله ابن الأعرابيّ، أنّ عداد القوس أن تنبِض بها ساعةً بعد ساعة. وهذا أقْيَس. قال الهذليُّ ( [47] ) في عِدادها:

وصفراءَ* من نبعٍ كأنَّ عِدادَها *** مُزَعْزِعةٌ تُلقِي الثِّيابَ حُطومُ ...

فأمّا قول كُثَيِّر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت