فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 2406

(أرب) الهمزة والراء والباء لها أربعةُ أصولٍ إليها ترجِع الفروع: وهي الحاجة، والعقل، والنَّصيب، والعَقْد. فأمّا الحاجة فقال الخليل: الأرَب الحاجة، وما أَرَبُك إلى هذا، أي ما حاجتك. والمأْرَبة والمَأْرُبَة والإرْبة، كل ذلك الحاجة. قال الله تعالى: { غَيْرِ أُوْلِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ } [النور 31] . وفي المثل:"أرَبٌ لا حَفَاوَةٌ (1) "أي حاجةٌ جاءت بك ولا وُدٌّ ولا حُبّ. والإرْب: العقل. قال ابن الأعرابيّ: يقال للعقل أيضًا إربٌ وإرْبة كما يقال للحاجة إرْبَةٌ وإرْبٌ. والنعت من الإرْبِ أرِيبٌ، والفعل أَرُب بضم الراء. وقال ابن الأعرابيّ: أرُبَ الرجل يَأْرُبُ إرَبًا (2) . ومن هذا الباب الفَوز والمهارة بالشّيء، يقال أرِبْتُ بالشيء أي صِرتُ به ماهرًا. قال قيس:

أرِبْتُ بدَفْعِ الحَرْبِ لمّا رأيتُها

على الدَّفْعِ لا تزدَادُ غير تقارُبِ (3)

ويقال آرَبْتُ عليهم فُزْتُ. قال لَبيد:

* ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بقَمْرةِ مُؤْرِبِ (4) *

ومن هذا الباب المُؤَارَبة وهي المُدَاهاة، كذا قال الخليل. وكذلك الذي جاء في الحديث:"مُؤَارَبَةُ الأرِيبِ جَهْل". وأما النَّصيب فهو والعُضْو من بابٍ واحد، لأنَّهما جزء الشّيء. قال الخليل وغيرُه: الأُرْبَة نَصيب اليَسَرِ من الجَزُور. وقال ابن مُقْبِل:

لا يفرحون إذا ما فاز فائزهم

ولا تُرَدُّ عليهم أُرْبَةُ اليَسَرِ (5)

(1) المعروف في الأمثال:"مأربة لا حفاوة".

(2) في اللسان:"مثال صغر يصغر صغرًا".

(3) ديوان قيس بن الخطيم 11 واللسان (2: 203) .

(4) أي نفس الفتى رهن بقمرة غالب يسلبها. وصدره كما في الديوان 32 برواية الطوسي واللسان (1: 206) والمجمل 26:

* قضيت لبانات وسليت حاجة *

(5) اللسان (1: 206) والميسر والقداح 148، وسيأتي برواية أخرى في ص92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت