والأصل الآخر يقرب من باب الإبدال، فكأنَّ الكاف فيه قائمةٌ مَقام القاف. يقال دكَكْت الشيء، مثل دقَقته، وكذلك دكَّكته. ومنه دُكَّ الرَّجُل فهو مدكوكٌ، إذا مَرِض. ويجوز أن يكون هذا من الأوَّل، كأنَّ المرض مَدَّه وبَسَطَه؛ فهو محتملٌ للأمرين جميعًا.
والدَّكْدَاك من الرّمل كأنه قد دُكَّ دَكًّا، أي دُق دَقًّا. قال أهلُ اللغة: الدَّكداك من الرَّمل: ما التَبَد بالأرض فلم يرتفِع. ومن ذلك حديثُ جرير بن عبد الله حين سأله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن منزلِهِ بِبيشة، فقال:"سَهْلٌ * ودَكْداكٌ، وسَلَمٌ وأرَاكٌ".
ومن هذا الباب: دَكَكت التُّرابَ على الميّت أدُكّه دَكًَّا، إذا هِلْتَهُ عليه. وكذلك الرّكِيَّة تدفِنها. وقيل ذلك لأنَّ الترابَ كالمدقوق.
ومما شذّ عن هذين الأصلين قولهم، إن كان صحيحًا: أَمَةٌ مِدَكَّةٌ: قويّةٌ على العمل. ومن الشاذّ قولهم: أقمت عنده حولًا دكيكا، أي تامًّا.
(دل) الدال واللام أصلان: أحدهما إبانة الشيء بأمارةٍ تتعلّمها، والآخَر اضطرابٌ في الشيء.
فالأوَّل قولهم: دلَلْتُ فلانًا على الطريق. والدليل: الأمارة في الشيء. وهو بيِّن الدَّلالة والدِّلالة.
دم
والأصل الآخَر قولهم: تَدَلْدَل الشَّيءُ، إذا اضطرَبَ. قال أوس:
بَيْنَ القُسوط وبين الدِّينِ دَلْدَالِ (1)
أمْ مَن لحَيٍّ أضاعوا بعضَ أمرِهِمُ
والقُسوط: الجَوْر. والدِّين: الطّاعة.
ومن الباب دَلال المرأة، وهو جُرْأتها في تغَنُّجٍ وشِكْلٍ، كأنَّها مخالِفَةٌ وليس بها خِلاف. وذلك لا يكون إلاّ بتمايُلٍ واضطراب. ومن هذه الكلمة: فلانٌ يُدِلُّ على أقرانِهِ (2) في الحرب، كالبازي يُدِلُّ على صيده.
(1) ديوان أوس بن حجر 23 واللسان (دلل) . قال:"وقوم دلدال، إذا تدلدلوا بين أمرين فلم يستقيموا".
(2) الأقران: جمع قرن، بالكسر. وفي الأصل:"على امرأته"، وهو من عجيب التحريف.