فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 2406

ماذا يَغِيرُ ابنتَيْ رِبْعٍ عَويلُهُمَا *** لا تَرقُدانِ ولا بُؤُسَى لمَنْ رَقدا ( [4] )

ومن هذا الباب الغَيْرة: غَيرةُ الرَّجُل على أهله. تقول: غِرْتُ على أهلي غَيْرَةً. وهذا عندنا من الباب؛ لأنَّها صلاح ومنفعة.

والأصل الآخر: قولُنا: هذا الشَّيءُ غيرُ ذاك، أي هو سِواه وخلافه. ومن الباب: الاستثناءُ بغَير، تقول: عَشرة غير واحدٍ، ليس هو من العَشَرة. ومنه قولُه تعالى: {صِراطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَليْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}

[الفاتحة 7] .

فأمَّا الدِّيَة فإنَّها تسمَّى الغِيرَ. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لرجلٍ طَلَبَ القَوَدَ بوليٍّ له قُتِلَ:"ألاَ الغِيرَ ( [5] ) "يريد: ألاَ تَقبلُ الغِير. فهذا محتملٌ أنْ يكون من الأوّل، لأنَّ في الدِّيةِ صلاحًا للقاتل وبقاءً له ولِدَمِه. ويحتمل أنْ يكون من الأصل الثَّاني، لأنَّه قَوَد فَغيِّر إلى الدِّية، أي أُخِذَ غيرُ القَوَد، أي سِواه. قال في الغِيَر:

لَنَجْدَعَنَّ بأيدينا أُنوفَكُم *** بَنِي أُمَيْمَةَ إن لم تَقبلُوا الغِيَرا ( [6] )

(غيس) الغين والياء والسين، يقولون: إنَّ غَيْسانَ الشّبَاب: حِدَّتُه وعُنفوانُه.

(*غيض) الغين والياء والضاد أُصَيلٌ يدلُّ على نُقصانٍ في شيء، وغموضٍ وقلّة. يقال غاضَ الماءُ يَغِيض: خلافُ فاضَ. وغِيضَ، إذا نَقَصَهُ غيرُه. قال الله تعالى: {وَغِيضَ الماءُ} [هود 44] .

وأمَّا الغُموضُ فالغَيْضَة: الأَجَمة، سمِّيت لغُموضِها، ولأنَّ السَّائرَ فيها لا يكاد يُرَى.

(غيظ) الغين والياء والظاء أُصَيلٌ فيه كلمةٌ واحدة، يدلُّ على كَرْبٍ يلحقُ الإنسانَ مِن غيره. يقال: غاظَني يَغِيظُني. وقد غِظْتَني يا هذا. ورجلٌ غائظ وغَيَّاظ. قال:

سُمِّيتَ غيَّاظًا ولستَ بغائظٍ *** عَدُوًّا ولكنَّ الصَّديقَ تَغيظُ ( [7] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت