فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 2406

ومن الكلمات أعقى الشَّيءُ، إذا اشتدَّت مرارتُه.

(عقب) العين والقاف والباء أصلانِ صحيحان: أحدُهما يدلُّ على تأخير شيء ( [27] ) وإتيانِه بعد غيره. والأصل الآخَر يدلُّ على ارتفاعٍ وشدّة وصُعوبة.

فالأوّل قال الخليل: كلُّ شيء يَعقُبُ شيئًا فهو عَقيبُه، كقولك خَلفٍ يَخلف، بمنزلة اللَّيل والنهار إذا مضى أحدُهما عَقَبَ الآخَر. وهما عَقيبانِ، كلُّ واحدٍ منهما عَقيبُ صاحبِه. ويعقِّبان، إذا جاء اللّيلُ ذهب النَّهارُ، فيقال عَقَّب اللّيلُ النّهارُ وعقّب النهارُ اللّيل. وذكر ناسٌ من أهل التفسير في قوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه} [الرعد 11] قال: يعني ملائكةَ اللّيلِ والنّهار، لأنهم يتعاقبون. ويقال إنَّ العَقِيب الذي يعاقب آخَرَ في المركَب، وقد أعقَبْتُه، إذا نزلْتَ ليركب. ويقولون: عَقِبَ عليَّ في تلك السِّلعة عَقَب، أي أدركني فيها دَرَكٌ ( [28] ) . والتَّعقِبَة: الدَّرَك.

ومن الباب: عاقبت الرجل مُعاقَبة وعُقوبةً وعِقابًا. واحذَر العقوبةَ والعَقب. وأنشَد:

فنعمَ والِي الحُكْمِ والجارُ عمر *** لَيْنٌ لأهل الحقِّ ذَوَ عَقْبٍ ذكَرْ ( [29] )

ويقولون: إنّها لغةُ بني أسد. وإنّما سمِّيت عقوبة لأنَّها تكون آخرًا وثانيَ الذَّنْب. وروي عن [ابن] الأعرابيّ: المعاقِب الذي أدْرك ثأره. وإنَّما سمي بذلك للمعنى الذي ذكرناه ( [30] ) . وأنشد:

ونحنُ قَتلنا بالمُخارِق فارسًا *** جزاءَ العُطاسِ لا يموتُ المعاقِبُ ( [31] )

أي أدركنا بثأره قَدْرَ ما بين العُطاس والتّشميت. ومثله:

ففَتلٌ بقَتلانا وجَزٌّ بجَزّنا *** جزاءَ العُطاسِ لا يموت مَن اتّأرْ ( [32] )

قال الخليل: عاقبةُ كلِّ شيءٍ: آخره، وكذلك العُقَب، جمع عُقْبة. قال:

* كنتَ أخي في العُقَبِ النَّوائب *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت