فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 2406

والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّيء. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، وشرشرتُه، بمعنىً. قالوا: والعَرعَرة المعالجة للشَّيء ( [10] ) بعَجَلة، إذا كان الشّيءُ يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه. ويقال إنَّ رجلًا من العرب ذبَح كَبْشًا ودعا قومَه فقال لامرأته: إنِّي دعوتُ هؤلاء فعالجِي هذا الكبشَ وأسْرِعِي الفراغَ منه، ثمَّ انطلَقَ ودعا بالقوم، فقال لها: ما صنعتِ؟ فقالت: قد فرغت منه كلِّه إلاَّ الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه ويُعرعِرُني. قال: تزوَّديه إلى أهلك. فطلَّقها. وقال ذو الرّمَّة:

وخضراءَ في وكرينِ عَرعرتُ رأسَها *** لأُبْلِي إذا فارقت في صُحبتي عُذْرَا ( [11] )

فأمَّا العَرْعَر فشَجر. وقد قُلنا إنَّ ذلك [غير] محمول على القياس، وكذلك أسماء الأماكن نحو عُراعِر، [ومَعَرِّ] ين ( [12] ) ، وغيرِ ذلك.

(عز) العين والزاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على شدّةٍ وقوّةٍ وما ضاهاهما، من غلبةٍ وَقهر. قال الخليل:"العِزَّة لله جلّ ثناؤُه، وهو من العزيز. ويقال: عَزّ الشّيء حتى يكاد لا يوجد". وهذا وإنْ كان صحيحًا فهو بلفظ آخر أحسن، فيقال: هذا الذي لا يكادُ يُقدَر عليه. ويقال عزّ الرّجُل بعد *ضعفٍ وأعزَزْتُه أنا: جعلتُه عزيزًا. واعتزَّ بِي وتعزَّزَ. قال: ويقال عَزّه على أمرٍ يَعُِزُّه، إذا غلبَه على أمره. وفي المثل:"مَن عَزّ بَزّ"، أي من غلب سَلَب. ويقولون:"إذا عَزَّ أخوك فَهُن"، أي إذا عاسَرَك فياسِرْه. والمُعازَّة: المغالَبة. تقول: عازَّني فلان عِزازًا ومُعَازّة فعزَزْتُه: أي غالَبَني فغلبتُه. وقال الشاعر يصف الشَّيب والشباب:

ولما رأيت النَّسر عزَّ ابنَ دأيةٍ وعشَّش *** في وكريْه جاشت له نَفْسِي ( [13] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت