فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 2406

وقال قوم: اشتقاق الشُّرَط من هذا لأنَّهم رُذَال. وقال آخرون: إِنَّما سُمُّوا شرَطًا لأنَّهم جَعَلوا لأنفسهم علامةً يُعرَفون بها، فأمَّا الشَّرَط التي هي الرُّذَال فإنّ وجهَ القياس فيها أنَّها تُشْرَط، أي تقدّم أبدًا للنّوائب قبل الجُبار، فهي كالذي قُلْنَاهُ في قوله:"فأشرط فيها نَفْسَه"، أي جعلها عَلَمًا للهلاك.

(شرع) الشين والراء والعين أصلٌ واحدٌ، وهو شيءٌ يُفتَح في امتدادٍ يكون فيه. من ذلك الشّريعة، وهي مورد الشَّارِبة الماء. واشتُقّ من ذلك الشِّرْعة في الدِّين، والشَّريعة. قال الله تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًَا }

[المائدة 48] ، وقال سبحانه: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ }

[الجاثية 18] . وقال الشَّاعر في شريعة الماء:

ولمَّا رأتْ أنَّ الشَّرِيعة همُّها

وأنَّ البياضَ من فرائِصها دامِي (1)

ومن الباب: أشرعت الرُّمَح نحوه إشراعًا. ورَّبما قالوا في هذا شَرَعْت. والإبْل الشُّرُوع: التي شَرَعَت ورَوِيَت. ويُقال أشرعْتُ طريقًا، إِذا أنفذتَه وفتحتَه، وشرعت أيضًا. وحِيتانٌ شُرَّع: تَخفِض رؤوسَها تشرب (2) . وشَرَعْت الإِبلَ، إِذا أمكنتَها من الشّريعة. هذا هو الأصل ثم حُمِل عليه كلُّ شيءٍ يُمدُّ في رفعةٍ وغير رفعة. من ذلك الشِّرَع، وهي الأوتار، واحدتها شِرْعة، والشراع جمع الجمع. قال الشاعر:

* كما ازدهرت قَينةٌ بالشِّراع (3) *

ومن ذلك شِرَاع السَّفينة، وهو ممدودٌ في علوٍّ، وشُبّه بذلك عنقُ البعير

شرف

(1) البيت لامرئ القيس، وليس في ديوانه، هو في معجم البلدان، في رسم (ضارج) مع قصة تتعلق به.

(2) في المجمل:"والحيتان الشرع: الرافعة رؤوسها، ويقال بل الخافضة".

(3) سبقت قطعة منه في (زهر) ، وتمام إنشاده في الحواشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت