(حكم) الحاء والكاف والميم أصلٌ واحد، وهو المنْع. وأوّل ذلك الحُكْم، وهو المَنْع من الظُّلْم. وسمِّيَتْ حَكَمة الدابّة لأنها تمنعُها يقال حَكَمْت الدابةَ وأحْكَمتها. ويقال: حكَمت السَّفيهَ وأحكمتُه، إذا أخذتَ على يديه. قال جرير:
إنّي أخاف عليكم أن أغْضَبَا (1)
*أبَنِي حَنيفة أحْكِمُوا سُفهاءَكم
والحِكمة هذا قياسُها، لأنها تمنع من الجهل. وتقول: حكَّمت فلانًا تحكيمًا منعتُه عمّا يريد. وحُكِّم فلانٌ في كذا، إذا جُعل أمرُه إليه. والمحكَّم: المجرِّب المنسوب إلى الحكمة. قال طرفة:
تحتَ التُّرَاب إذا ما الباطلُ انكشَفَا (2)
ليت المحكَّمَ والموعوظَ صَوْتَكُما
أراد بالمحكَّم الشيخَ المنسوبَ إلى الحكمة. وفي الحديث:"إنّ الجنة"
حكي - حكر - حكد
للمحكَّمين" (3) وهم قومٌ حُكِّمُوا مخيَّرين بين القَتل والثّبات على الإسلام وبين الكفر، فاختارُوا الثّباتَ على الإسلام مع القتل، فسُمُّوا المحكمين."
(حكي) الحاء والكاف وما بعدها معتلٌّ أصلٌ واحد، وفيه جنس من المهموز يقاربُ معنى المعتلّ والمهموز منه، هو إحكام الشيء بعَقْدٍ أو تقرير.
يقال حَكَيْتُ الشيءَ أحْكيه، وذلك أن تفعلَ مثلَ فعل الأوّل. يقال في المهموز: أحْكَأْت العُقدة، إذا أحكمتَها. ويقال: أحكأتُ ظَهْرِي بإزاري، إذا شددتَه. قال عديّ:
فوق مَن أحكأ صُلْبًا بإزارِ (4)
أجْلَ أنّ الله قد فضّلكم
وقال آخر:
(1) لجرير في ديوانه 50 واللسان (حكم) .
(2) ليس البيت في ديوان طرفة، وهو في المجمل واللسان (حكم) . وذكروا أن المحكم؛ بكسر الكاف الذي حكم الحوادث وجربها، وبفتحها الذي حكمته وجربته: والمعنى واحد. وصوتكما، نصب لأنه أراد عاذلي كفا صوتكما.
(3) ويروى أيضًا بكسر الكاف، أي الذين أنصفوا من أنفسهم.
(4) يصف جارية، كما في اللسان (1: 51/2: 18/5: 74-75/ 13: 12/ 18: 208) . وانظر أمالي ثعلب 240.