* وذو حَلَقٍ تَقْضِي العواذيرُ بينَهُ (1) *
العواذير: السِّمات.
والأصل الثالث حالِقٌ: مكانٌ مُشْرِف. يقال حَلَّق، إذا صار في حالق. قال الهذلي:
بِيَ المُغْرِبُ العنقاءُ عند أخِي كلْبِ
فلو أنّ أمِّي لم تلدْني لحلّقتْ
كانت أمّه كلبيّة، وأسَرَه رجلٌ من كلب وأراد قتلَه، فلما انتسب له حيّ سبيلَه. يقول: لولا أنّ أمي كانت كلبيةً لهلكْتُ. يقال حلّقَت به المُغْرب (2) ، كما يقال شالَت نعامتُه. وقال النابغة:
عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ (3)
إذا ما غزَا بالجَيْش حَلّق فوقَه
وذلك أنّ النُّسور والعِقبانَ والرّخَم تتْبع العساكر تنتظر القتلى لتقع عليهم. ثم قال:
حلك - حمد
إذا ما التقى الجمعانِ أوّلُ غالِبِ
جوانحُ قد أيقنَّ أنّ قبيلَه
(حلك) الحاء واللام والكاف حرفٌ يدلّ على السّواد. يقال"هو أشدُّ سوادًا من حَلَك الغراب"يقال: هو سواده ويقال هو أسودُ حُلْكُوك.
{باب الحاء والميم وما يثلثهما}
(حمد) الحاء والميم والدال كلمةٌ واحدة وأصلٌ واحد يدلّ على خلاف الذمّ. يقال حَمِدْتُ فلانًا أحْمَدُه. ورجل محمود ومحمّد، إذا كثُرت خصاله المحمودة غيرُ المذمومة. قال الأعشى يمدح النعمان بن المنذر، ويقال إنه فضّله بكلمته هذه على سائر مَن مدحه يومئذ:
إلى الماجد الفَرْعِ الجَوادِ المُحَمَّدِ (4)
إليك أبيتَ اللّعنَ كانَ كَلاَلُها
(1) صدر بيت لأبي وجزة السعدي في اللسان (عذر، حلق) . وهذه الرواية تطابق رواية اللسان (عذر) . وفي المجمل واللسان (حلق) :"تقضي العواذير بينها". فالتذكير على ظاهر اللفظ. والتأنيث على تأويل ذي الحلق بالإبل. وعجز البيت:
* يلوح بأخطار عظام اللقائح *
(2) في الأصل:"بي المغرب".
(3) في ديوان النابغة 4:
* إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم *
(4) ديوان الأعشى 132 واللسان (حمد) .