(بأس) الباء والهمزة والسين أصلٌ واحد، والشِّدّةُ و [ما] ضارَعَها. فالبَأْس الشدّة في الحَرْب. ورجلٌ ذُو بَأْسٍ وبَئيسٌ أي شجاع. وقد بأس بأسًا (1) فإنْ نَعَتَّه بالبُؤْس قلت بَؤُسَ. والبُؤْس: الشّدّة في العَيش. والمبتئس المفتعل من الكَراهة والحُزْن. قال:
ما يَقْسِم اللهُ أَقْبَلْ غير مُبْتَئِسٍ
مِنْه وأَقْعُدْ كريمًا ناعِمَ البالِ (2)
(بأو) الباء والهمزة والواو كلمةٌ واحدة، وهو البَأْوُ، وهو العُجْب.
(باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله باء)
اعلم أَنّ للرُّباعيّ والخُماسيّ مذهبًا في القياس، يَستَنْبِطه النَّظرُ الدَّقيق. وذلك أنّ أكثر ما تراه منه منحوتٌ. ومعنى النَّحت أن تُؤخَذَ كلمتان وتُنْحَتَ منهما
(باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله باء)
كلمةٌ تكون آخذةً منهما جميعًا بخَطِّ. والأصل في ذلك ما ذكره الخليل من قولهم حَيْعَل الرّجُل، إذا قالَ حَيَّ عَلَى.
ومن الشيء الذي كأنّه متَّفَقٌ عليه قولهم (3) : عَبْشَميّ. وقوله: (4)
* تَضْحَكُ مِنّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ (5) *
فعلى هذا الأصل بَنَينا ما ذكرناه من مقاييس الرّباعي، فنقول: إنّ ذلك على ضربين: أحدهما المنحوت الذي ذكرناه، والضّرب الآخر [الموضوع] وضعًا لا مجالَ له في طُرق القياس. وسنبين ذلك بِعَون الله.
فممّا جاءَ منحوتًا من كلام العرب في الرُّباعي أوله باء.
(1) كذا في الأصل. والمعروف في الشجاعة بؤس وبئس.
(2) البيت لحسان في ديوانه 326 والمجمل واللسان (بأس) . وفي الأصل:"غير مستبين"صوابه في جميع المصادر.
(3) في الأصل:"من قولهم".
(4) في الأصل:"وقولهم".
(5) صدر بيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في المفضليات (1: 153) . وهو بتمامه:
وتضحك مني شيخة عبشمية
كأن لم تر قبلي أسيرًا يمانيا