فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2406

(شهد) الشين والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على حضور وعلم وإعلام، لا يخرُج شيءٌ من فروعه عن الذي ذكرناه. من ذلك الشَّهادة، يجمع الأصولَ التي ذكرناها من الحضور، والعلم، والإعلام. يقال شَهد يشهد شهادةً. والمَشهد: محضر النّاس.

ومن الباب: الشُّهود: جمع الشاهد، وهو الماء الذي يخرج على رأس الصبيّ إِذا وُلد، ويقال بل هو الغِرْس (1) . قال الشاعر:

فجاءَت بمثل السّابرِي تَعجَّبُوا

لهُ والثَّرَى ما جفَّ عنه شُهودها (2)

وقال قوم: شهود النّاقة: آثار موضع مَنْتَجِها من دمٍ أو سَلَىً. والشَّهيد: القتيل في سبيل الله، قال قومٌ: سمِّيَ بذلك لأنّ ملائكة الرحمة تشهده، أي تحضُره. وقال آخرون: سمِّي بذلك لسقوطه بالأرض، والأرض تسمَّى الشاهدة. والشاهد: اللِّسان، والشَّاهد: المَلَك. وقد جمعهما الأعشى في بيت:

فلا تحسَِبَنّي كافرًا لك نعمةً

عَلَى شاهِدِي يا شاهِدَ اللهِ فاشْهَدِ (3)

فشاهده: اللسان: وشاهد الله جلَّ ثناؤه، هو المَلَك، فأمَّا قوله جلَّ وعزَّ:

{ شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُو } [آل عمران 18] ، فقال أهلُ العِلم: معناه أَعلَمَ الله عزَّ وجلَّ، بيَّن اللهُ، كما يقال: شَهِدَ فلانٌ عند القاضي، إذا بيَّنَ وأعلَمَ لمن

شهر - شهق

الحقُّ وعلى مَنْ هو. وامرأةٌ مُشْهِد، إِذا حضر زوجها، كما يقال للغائب زوجُها: مُغِيب. فأمَّا قولهم أشْهَدَ الرّجُلُ، إِذا مَذَى، فكأنَّهُ محمولٌ على الذي ذكرناه من الماء الذي يخرج على رأس المولود.

ومما شذّ عن هذا الأصل: الشُّهْد: العسلُ في شَمَعِها؛ ويجمع على الشِّهاد. قال:

إلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلاءٍ

(1) في الأصل:"الفرس"، صوابه في المجمل واللسان. والغِرس، بكسر الغين: جلدة رقيقة تخرج مع الولد عند خُروجه.

(2) لحميد بن ثور الهلالي، كما في اللسان (شهد) .

(3) ديوان الأعشى 133، واللسان (شهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت