ومن هذا البابِ بَلَحَ الرّجُلُ إذا انقَطَعَ من الإعياءِ فلم يَقْدِرْ على التحرُّك. قال الأعشى:
وإذا حُمّل ثِقْلًا بعضُهُمْ
واشتَكَى الأوْصَالَ مِنه وبَلَحْ (1)
وقال آخر (2) :
ألا بَلَحَتْ خَفَارَةُ آلِ لَأْيٍِ
فلا شَاةً تَرُدُّ ولا بَعِيرا
قال الشيباني: يقال بَلَحَ إذا جَحَدَ. قال قُطرب: بَلَحَ الماءُ قلّ، وبَلَحَت الركيّة. قال:
مالَكَ لا تَجُمُّ يا مُضَبَّحُ
قد كنتَ تَنْمِي والرَّكِيُّ بُلَّحُ
ويقال بَلَحَ الزَّنْدُ إذا لم يُورِ. قال العامريّ: يقال بَلَحَتْ عَلَيَّ راحلتي، إذا كَلَّتْ ولم تشايِعْني. ويقال بَلَحَ البَعيرُ وبَلَحَ الرّجلُ إذا لم يكن عنده شيء. قال:
بلخ - بلد
مُعْترِفٌ للرُّزْءِ في مالِهِ
إذا أكَبَّ البَرَمُ البالحُ
ومما شَذَّ عن الباب البُلَح، طائر، والبَلَحْلحة: القصعة لا قعر لها (3) .
(بلخ) الباء واللام والخاء أصلٌ واحد، وهو التكبُّر، يقال رجل أبْلَخُ. وتبلّخ: تكَبَّر.
(بلد) الباء واللام والدال أصلٌ واحد يتقارب فُروعُه عند (4) النَّظر في قياسه، والأصل الصدْر. ويقال وضَعَت النّاقةُ بَلْدَتَها بالأرض، إذا بَرَكت. قال ذو الرُّمّة:
أنيخت فألْقَتْ بَلْدَةً فوقَ بَلْدَةٍ
قَليلٍ بها الأصواتُ إلاّ بُغامُها (5)
(1) البيت في ديوانه 160. وعجزه في اللسان (3: 228) . ورواية الديوان:
وإذا حمل عبئًا بعضهم
فاشتكى الأوصال منه وأنح
(2) هو بشر بن أبي خازم، كما في اللسان (3: 238) .
(3) ليست في اللسان ولا في المخصص في باب (القصاع) . وفي القاموس:"والبلحلح القصعة لا قعر لها". وأورد اللسان في (زلح) والمخصص (5: 58) :"الزلحلحة"بمعناها. وأنشد فيهما:
ثمت جاؤوا بقصاع ملس
زلحلحات ظاهرات اليبس
(4) في الأصل:"عن".
(5) البيت في ديوان ذي الرمة 638 واللسان (4: 63) .