فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 2406

كَسْبُه فمِيلَ به عنه، وذلك كتحريف الكلام، وهو عَدْلُه عن جِهته. قال الله تعالى: { يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه (1) } [النساء 46، المائدة 13] .

والأصل الثالث: المِحراف، حديدة يقدَّر بها الجِراحات عند العِلاج. قال:

إذا الطَّبيب بمِحْرافَيْهِ عالَجَها

زادَتْ على النَّقْرِ أو تحرِيكِها ضَجَما (2)

وزعم ناسٌ أنّ المُحارَفَ من هذا، كأنّه قُدِّر عليه رزقُه كما تقدَّر الجِراحةُ بالمحْراف.

ومن هذا الباب فلان يَحْرُف لِعياله، أي يكسِب. وأجْوَدُ مِن هذا أن يقال فيه إنّ الفاءَ مبدلةٌ من ثاء. وهو من حَرَثِ أي كَسَبَ وجَمَعَ. وربما قالوا أحْرَفَ فلانٌ إحرافًا، إذا نَما مالُه وَصَلُح. وفلان حَرِيفُ فلانٍ أي مُعامِلُه. وكل ذلك من حَرَفَ واحترف أي كسَب. والأصلُ ما ذكرناه.

(حرق) الحاء والراء والقاف أصلان: أحدهما حكُّ الشَّيء بالشيء مع حرارة والتهاب، وإليه يرجع فروعٌ كثيرة. والآخَر شيءٌ من البَدَن.

فالأول قولهم حَرَقْتُ الشيءَ إذا بردْتَ وحككْتَ بعضَهُ ببعض. والعرب تقول:"هو يَحْرُقُ عليك الأُرَّم غَيظًا"، وذلك إذا حكَّ أسنانَه بعضَها ببعض. والأُرَّم هي الأسنان. قال:

نُبِّئْتُ أحْماءَ سُليمَى إنَّما

باتُوا غِضابًا يَحْرُقُون الأرَّمَا (3)

(1) من الآية 46 في النساء، والآية 13 في المائدة. وفي الآية 41 من المائدة: (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) .

(2) للقطامي في ديوانه 71 واللسان (حرف، ضجم) . ويروى:"على النفر"بالفاء، وهو الورم أو خروج الدم. وفي الديوان:"حاولها"بدل:"عالجها".

(3) الرجز في اللسان (حرق، أرم) . وفي (أرم) توجيه كسر همزة"إنما"وفتحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت