فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 2406

أراد مؤذِّن البيوت التي تبنَى بالطِّين واللّبِن والحجارة. فأما قوله تعالى:

{ وَإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [إبراهيم 7] ، فقال الخليل: التّأذُّن من قولك لأفعلنَّ كذا، تريد به إيجاب الفعل، أي سأفعله لا محالة. وهذا قولٌ. وأوضَحُ منه قولُ الفرّاء تأَذَّن رَبُّكم: أَعلَمَ رَبُّكم. وربما قالت العرب في معنى أفعَلْتُ: تفَعَّلْتُ. ومثله أَوْعَدَني وتَوَعَّدني؛ وهو كثير. وآذِنُ الرّجُلِ حاجبُه، وهو من الباب.

أذي - أرز

(أذي) الهمزة والذال والياء أصل واحد، وهو الشيء تتكرّهُه ولا تَقَِرُّ عليه. تقول: آذَيْتُ فلانًا أُوذِيهِ. ويقال بعير أَذٍ وناقةٌ أَذِيَةٌ إذا كان لا يَقَِرّ في مكانٍ من غير وجع، وكأنه يَأْذَى بمكانه.

(باب الهمزة والراء وما معهما في الثلاثي)

(أرز) الهمزة والراء والزاء أصل واحد لا يُخْلف قياسُه بتّةً، وهو التجمّع والتّضامّ. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إنّ الإسلام ليَأْرِزُ إلى المدينة كما تَأْرِزُ الحيّة إلى جُحرها". ويقولون: أرَزَ فلانٌ، إذا تَقَبَّض من بُخْله. وكان بعضهم (1) يقول:"إنّ فلانًا إذا سئل أَرَزَ، وإذا دُعِي انتَهَزَ". ورجلٌ أَرُوزٌ إذا لم ينبسط للمعروف. قال شاعر (2) :

* فذاك بَخَّالٌ أرُوزُ الأَرْزِ *

يعني أنّه لا ينبسط لكنّه ينضمّ بعضُه إلى بعض. قال الخليل: يقال ما بلغ فلانٌ أعلى الجبل إلاّ آرِزًا، أي منقبضًا عن الانبساط في مَشْيه، من شدّة إعيائه. وقد أَعْيا وأرَزَ. ويقال ناقةٌ آرِزَةُ الفَقارَةِ، إذا كانت شديدةً متداخلًا بعضُها في بعض (3) . وقال زهير:

أرس - أرش - أرض

(1) هو أبو الأسود الدؤلي، كما في اللسان (أرز) . يقول: إذا سئل المعروف تضام وتقبض من بخله ولم ينبسط له، وإذا دعي إلى طعام أسرع إليه.

(2) هو رؤبة. انظر ديوانه 65 واللسان (7: 168) وما سيأتي في (بخل) .

(3) في الأصل:"إذا خلا بعضها في بعض"، تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت