فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2406

يصف ثورًا. وقوله:"شريت"أي ألحَّت بالمطر.

(عرص) العين والراء والصاد أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على إظْلال شيءٍ على شيء، والآخر يدلُّ على الاضطراب. وقد ذكر الخليلُ القياسين جميعًا.

قال الخليل: العَرْص: خشبة توضَع على البيت عَرْضًا إذا أُريد تسقيفُه، ثم يُوضَع عليها أطرافُ الخشب. تقول عَرَّصت السّقفَ تعريصًا. وهذا الذي قاله الخليلُ صحيح، إِلاَّ أنَّ العَرْص إنما هو السَّقْف بتلك الخشبةِ وسائرِ ما يتمُّ به التسقيف.

وقال الخليل أيضًا: العَرَّاص من السَّحاب: ما أظَلَّ من فوقُ فقرُبَ حتى صار كالسَّقْف، لا يكون إلاّ ذا رعدٍ وبرق. فقد قاس الخليلُ قياس ما ذكرناه من الإظلال في السَّقْف والسَّحاب. وأنشد:

يَرْقَدُّ في ظِلِّ عَرَّاصٍ ويَطرده *** حفيفُ نافجةٍ عُثْنُونُها حَصِبُ ( [23] )

ألا تَراهُ جعل له ظِلاًّ.

والأصل الآخر الدالُّ على الاضطراب. قال الخليل: العَرّاص أيضًا من السَّحاب: ما ذهبت به الرِّيح وجاءت. قال: وأصل التعريص الاضطراب، ومنه قيل: رُمحٌ عَرَّاصٌ، لاضطرابه إذا هُزَّ. قال أبو عمرو: ويقال ذلِك في السَّيف أيضًا، وذلك لبَريقِه ولمَعانه. ورُمحٌ عَرَّاصُ المهزَّة، وبرقٌ عَرَّاص. قال:

* وكلّ غادٍ عَرِصِ التَّبَوُّجِ *

ومن الباب: عَرْصَة الدّار، وهي وَسْطها، والجمع عَرَصات وعِراص ( [24] ) .قال جميل:

وما يُبكيكَ من عَرَصاتِ دارٍ *** تَقَادَمَ عهدُها ودنا بِلاَها

ويقال: سمِّيت عَرصةً لأنَّها كان ملعبًا للصبيان ومُختَلَفًا لهم يضطربون فيه كيف شاؤوا. وكان الأصمعيُّ يقول: كلُّ جَوْبة ( [25] ) مُنْفتقة ليس فيها بناءٌ فهي عَرصة.

ومن الباب: العَرَصُ، وهو النَّشاط، يقال: عَرِصَ، إذا أشِرَ. قال: وتقول: حلبتها حَلَبًا كَعَرص الهِرَّة، وهو أشَرُها ونشاطُها ولَعِبُها بيديها. واعتَرَصَ مثل عَرَص. قال:

إذا اعترصْتَ كاعتراصِ الهِرّهْ *** أوشكتَ أن تسقُطَ في أُفُرَّهْ ( [26] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت