فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 2406

والأصل الآخر الكَلْم، وهو الجُرْح؛ والكِلام: الجراحات، وجمع الكَلْم كلومٌ أيضًا. ورجل كليمٌ وقومٌ كَلْمَى، أي جرحى، فأمَّا الكُلام، فيقال: هي أرضٌ غليظةٌ (1) . وفي ذلك نَظَر.

(كلأ) الكاف واللام والحرف المعتلّ أو الهمزة أصلٌ صحيح يدلُّ على مراقبةٍ ونَظَر، وأصلٌ *آخر يدلُّ على نباتٍ، والثالث عضوٌ من الأعضاء ثم يُستعار.

فأمَّا النظر والمراقَبة فالكِلاءَة (2) ، وهي الحِفْظ، تقول: كلأه الله، أي حَفِظه. قال الله عزّ وعلا: { قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمنِ }

[الأنبياء 42] ، أي يحفظُكم منه، بمعنى لا يَحميكم أحدٌ منه، وهو الباب الذي ذكرناه أنّه المراقَبة، لأنَّه إذا حفظه نَظَر إليه ورَقَبه. ومن هذا القياس قولُ العرب: تكلأْت كُلأةً، أي استنسأْت نَسِيئَة؛ وذلك من التأخير. ومنه الحديث:"نَهَى عن الكالئ بالكالئ"بمعنى النَّسيئة بالنسيئة. وقول القائل:

* وعينُه كالكالِئ الضِّمارِ (3) *

فمعناه أنَّ حاضرَه وشاهده كالضِّمار، وهو الغائب (4) الذي لا يُرجَى. وإنما قلنا إنّ هذا البابَ من الكُلأَة لأنَّ صاحبَ الدِّين يرقُب ويَحفَظ متى يحُلُّ دَينُه. فالقياسُ الذي قِسناه صحيحٌ. [و] يقال: اكتلأْت من القوم، أي احترستُ منهم. وقال:

(1) في المجمل واللسان:"قال ابن دريد: لم أدر ما صحته".

(2) الكلاءة، بكسر الكاف كالحراسة، وقد تخفف همزتها وتقلب ياء، وقد تحذف الهاء للضرورة كما في قول جميل:

وإن كنت قد أزمعت هجري بغضتي

فكوني بخير في كلاء وغبطة

(3) وكذا ورد إنشاده في المجمل، وهو الصواب، وفي اللسان (كلأ) :"المضمار"تحريف، وجاء على الصواب في اللسان (ضمر) وشرح الحماسة للمرزوقي 1240.

(4) في الأصل:"الفايت"صوابه في المجمل واللسان (ضمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت