فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 2406

(عدو) العين والدال والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يرجع إليه الفروعَ كلّها، وهو يدلُّ على تجاوُزٍ في الشيء وتقدُّمٍ لما ينبغي أن يقتصر عليه. من ذلك العَدْو، وهو الحُضْر. تقول: عدا يعدو عَدْوًا، وهو عادٍ. قال الخليل: والعُدُوُّ مضموم مثقّل، وهما لغتان: إحداهما عَدْو كقولك غَزْو، والأُخرى عُدُوّ كقولك حُضور وقُعود. قال الخليل: التعدّي: تجاوز ما ينبغي أن يُقْتَصَر عليه. وتقرأ هذه الآية على وجهين: {فَيَسُبُّوا الله عَدْوًا بغيرِ علمٍ} و {عُدُوًَّا ( [16] ) } [الأنعام 108] . والعادي: الذي يعدو على الناس ظُلْمًا وعُدوانًا. وفلانٌ يعدو أمرَكَ، وما عَدَا أنْ صَنَع كذا. ويقال من عَدْوِ الفرس: عَدَوَانٌ، أي جيِّد العَدْوِ وكثيرُه. وذئب عَدَوَانٌ: يعدُو على الناس. قال:

نُهْدُ القُصَيْرَى عَدَوانُ الجَمْزِ ( [17] )

تَذْكُرُ إذ أنت شديدُ القَفْزِ ( [18] )

وتقول: ما رأيت أحدًا ما عدا زَيْدًا. قال الخليل: أي ماء جاوَزَ زيدًا. ويقال: عدا فلانٌ طَورَه. ومنه العُدْوانُ، قال: وكذلك العَدَاء، والاعتداء، والتعدِّي. وقال أبو نُخَيلة:

ما زال يَعدُو طَورَه العبدُ الرَّدِي *** ويعتدي ويعتدي ويعتدي

قال: والعُدْوان: الظلم الصُّراح ( [19] ) . والاعتداء مشتقٌّ من العُدْوَان. فأمَّا العَدْوَى فقال الخليل: هو طلبك إلى والٍ أو قاضٍ أن يُعدِيَك على مَن ظَلَمك أي يَنقِم ( [20] ) منه باعتدائه عليك. والعَدْوَى ما يقال إِنّه يُعدِي، من جَرَبٍ أو داء ( [21] ) . وفي الحديث:"لا عَدْوَى ولا يُعدِي شيء شيئًا". والعُدَاء كذلك ( [22] ) . وهذا قياسٌ، أي إذا كان به داء لم يتجاوزْه إليك. والعَدْوَة: عَدوَة اللّصّ وعدوة المُغِير. يقال عدا عليه فأخَذَ مالَه، وعدا عليه بسيفه: ضَرَبه لا يريد به عدوًا على رجليه، لكن هو من الظُّلم. وأما قوله:

* وعادت عَوادٍ بيننا وخُطُوب ( [23] ) *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت