وداعِية اللَّبن: ما يُترَك في الضَّرع ليدعُوَ ما بعدَه. وهذا تمثيلٌ وتشبيه. وفي الحديث أنّه قال للحالِب:"دَعْ داعِيَةَ اللَّبن". ثمّ يُحمل على الباب ما يُضاهِيه في القياس الذي ذكرناه، فيقولون: دَعَا الله فلانًا بما يَكرَهُ؛ أي أنزل به ذلك قال:
* دَعَاكِ الله من ضَبُعٍ بأفْعَى (1) *
لأنَّه إذا فَعَل ذلك بها فقد أماله إليها.
وتداعَت الحِيطان، وذلك إذا سقط واحدٌ وآخَرُ بَعده، فكأنَّ الأوَّل دعا الثاني. وربَّما قالوا: داعَيْناهَا عليهم، إذا هدمْناها، واحدًا بعد آخَر. ودَوَاعِي الدَّهر: صُروفه، كأنّها تُميل الحوادث. ولبني فُلانٍ أُدْعِيَّةٌ يتداعَوْن بها، وهي مثل الأغلوطة، كأنّه يدعو المسؤول إلى إخراج ما يعمِّيه عليه. وأنشد أبو عبيد عن الأصمعي:
دعق - دعك
حِسانٌ وما آثارُها بحِسانِ (2)
أُداعِيك ما مُسْتَصْحَبَاتٌ مع السُّرَى
ومن الباب: ما بالدَّار دُعْوِيٌّ، أي ما بها أَحَدٌ، كأنّه ليس بها صائحٌ يدعُو بصِياحه.
ويُحمَل على الباب مجازًا أنْ يقال: دعا فُلانًا مَكَانُ كذا، إذا قَصَد ذلك المكان، كأنَّ المكانَ دعاه. وهذا من فصيح كلامهم. قال ذو الرّمّة:
خَناطيلَ آجالٍ من العِين خُذَّلِ (3)
دَعَتْ مَيَّةَ الأعدادُ واستبدلَتْ بها
(دعق) الدال والعين والقاف أصلٌ واحد يدلُّ على التأثير في الشَّيءِ والإذلال له. يقال للمكان الذي تَطَؤُه الدوابُّ وتؤثِّر فيه بحوافرها: دَعَقٌ. قال رُؤبة:
* في رَسْمِ آثارٍ ومِدْعاسٍ دَعَقْ (4) *
(1) نظيره في اللسان (قيس، دعا) :
إذا نام العيون سرت عليكا
دعاك الله من قيس بأفعى
والقيس: الذكر. وأنشد الجاحظ في الحيوان (1: 176/ 4: 258) :
ولا عافاك من جهد البلاء
رماك من الله أير بأفعى
(2) في المجمل واللسان (دعا) :"ما مستحقبات".
(3) سبق البيت ص252.
(4) ديوان رؤبة 106 واللسان (دعق، دعس) .