وأمَّا المعنى الذي أومَأْنا إليه في مستَقَرِّ الروع فهو الرُّوع. يقال وقَعَ ذلك في رُوعِي. وفي الحديث:"إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعي: إنّ نفسًا لن تَموتَ حتَّى تستكمِلَ رِزْقها. فاتَّقُوا الله وأَجْمِلوا في الطّلَب".
(روغ) الراء والواو والغين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على مَيْل وقلّة استقرار. يقال راغَ الثّعلبُ وغيرُه يَرُوغُ. وطريقٌ رائغٌ: مائل. وراغَ فلانٌ إلى كذا. إذا مالَ سِرًّا إليه. وتقول: هو يُدِيرُني عن أمري وأَنا أُريغه. قال:
وجلدةُ بَيْنِ العَينِ والأنْفِ سالمُ (1)
يُدِيرُونَنِي عن سالِمٍ وأُرِيغُهُ
ويقال رَوَّغْت اللُّقْمةَ بالسَّمن أروِّغُها ترويغًا، إذا دَسَمْتَها. وهو إذا فعل ذلك أَدارَها في السَّمْن إِدارة.
ومن البابَ: راوغ فلانٌ فلانًا، إذا صارعه؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُرِيغ الآخَر، أي يُديرُه. ويقال: هذه رِواغة بني فلان ورِياغتهم: حيث يصْطَرِعُون.
(روق) الراء والواو والقاف أصلان، يدلُّ أحدُهما على تقدُّمِ شيءٍ، والآخَرُ على حُسْنٍ وجمال.
فالأوَّل الرَّوْق والرُِّواق: مُقدَّم البَيت. هذا هو الأصل. ثمّ يحمل عليه كلُّ
شيءٍ فيه أدنى تقدُّم. والرَّوْق: قَرن الثَّور. ومَضَى رَوْقٌ من اللَّيل، أي طائفة منه، وهي المتقدِّمة. ومنه رَوْق الإنسان شبابُه؛ لأنه متقدِّمُ عُمره. ثم يستعار الرَّوْق للجِسم فيقال*:"أَلقَى عليه أوراقَه". والقياس في ذلك واحدٌ. فأمّا قولُ الأعشَى:
فِ إذا ما تتابع الأرواقُ (2)
ذاتِ غَرْبٍ تَرمِي المقدَّمَ بالرِّدْ
ففيه ثلاثةُ أقوال:
(1) البيت في اللسان (روغ) ، والأمالي (1: 15) بدون نسبة. وهو لعبد الله بن عمر بن الخطاب وكان يحب ولده سالم بن عبد الله، وكان الناس يلومونه في ذلك فيقول هذا البيت. المعارف لابن قتيبة 80 واللسان (15: 191) .
(2) ديوان الأعشى 142.