فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 2406

فالأوَّل اللَّهْو، وهو كلُّ شيءٍ شَغَلك عن شيء، فقد ألهاك. ولَهَوتُ من اللَّهْو. ولَهِيتُ عن الشَّيء، إذا تركتَه لِغيره. والقياسُ واحدٌ وإنْ تَغيَّر اللفظُ أدنَى تغيُّر. ويقولون: إذا استأثَرَ الله تعالى بشيءٍ فالْهَ عنهُ، أي اتركْهُ ولا تشتغل به. وفي الحديث في البَلَل بعد الوُضوء:"الْهَ عنه". وكان ابنُ الزُّبَيرِ إذا سمِعَ صوتَ الرّعد لَهَىَ عن الحديث الذي يقول: تَرَكه وأعرَض عنه. وقد يُكنَى باللَّهو عن غيره. قال الله تعالى: { لَوْ أرَدْنا أن نَتَّخِذَ لَهْوًا } [الأنبياء 17] . وقال الحسن وقَتادةُ: أراد باللَّهو المرأة. وقال قومٌ: أراد به الولد.

وأمَّا الأصل الآخر فاللُّهْوة، وهو ما يَطرحه الطّاحِن في ثُقْبَة الرَّحَى بيده، والجمع لُهىً، وبذلك سمِّي العَطاء لُهْوَة فقيل: هو كثير اللُّهَى. فأمَّا اللّهاة فهي أقصى الفمِ، كأنَّها شُبِّهَتْ بثُقْبةِ الرَّحَى، وسمِّيت لَهاةً لما يُلقَى فيها من الطَّعام.

(لهب) اللام والهاء والباء أصلٌ صحيح، وهو ارتفاعُ لسان النَّار، ثم يقاسُ عليه ما يقاربه. من ذلك اللَّهب: لَهَب النَّار. تقول: التهبت التهابًا. وكلُّ شيءٍ ارتفع ضوؤُه ولمَعَ لمعانًا شديدًا فإنَّه يقال فيه ذلك. قال:

وتاجَ الملك يلتهبُ التهابا

رأيتَ مَهابةً وليوثَ غابٍ

لهث - لهج

ويقولون للعَطشان: لَهْبَان، وهذا على جهة الاستعارة، كأنَّ حرارةَ جوفه تَلتهب. ويقولون: اللَّهَب: الغُبار السَّاطع. فإن صحَّ فاستعارةٌ أيضًا. ويقال: فَرَسٌ مُلْهِبٌ، إذا أثارَ الغبار. وللفرس أُلْهُوب، اشتقَّ كلُّ هذا من الأوّل. قال امرؤ القيس:

فللزَّجْرِ ألهوبٌ وللسّاقِ دِرَّةٌ

وللسَّوط منه وَقْعُ أخْرَجَ مُهْذِبِ (1)

(1) ديوان امرئ القيس 85 واللسان (لهب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت