فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 2406

(رحم) الراء والحاء والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الرّقّة والعطف والرأفة. يقال من ذلك رَحِمَه يَرْحَمُه، إذا رَقَّ له وتعطَّفَ عليه. والرُّحُْم والمَرْحَمَة والرَّحَْمة بمعنىً. والرَّحِم: عَلاقة القرابة، ثم سمِّيت رَحِمُ الأنثى رَحِمًا من هذا، لأنّ منها ما يكون ما يُرْحَمُ وَيُرَقّ له مِن ولد. ويقال شاةٌ رَحُومٌ (1) ، إذا اشتكَتْ رحِمَها بعد النِّتاج؛ وقد رَحُمَتْ رَحَامَة، ورُحِمَت رَحْما (2) . وقال الأصمعيّ: كان أبو عمرو بن العلاء يُنشد بيتَ زُهير:

مِن سيِّئ العَثَرات اللهُ والرُّحُمُ (3)

ومَن ضرِيبته التّقوَى ويَعصِمُه

قال: ولم أسمَعْ هذا الحرفَ إلاّ في هذا البيت. وكان يقرأ: { وَأَقْرَبَ رُحُمًا (4) } [الكهف 81] ، وكأن أبا عمروٍ ذهب إلى أنّ الرُّحُمَ الرَّحْمة. ويقال إنّ مكّة كانت تسمَّى أمَّ رُِحْم (5) .

(رحي) الراء والحاء والحرف المعتلُّ أصلٌ واحد، وهي الرَّحَى الدائرة. ثم يتفرّع منها ما يقاربُها في المعنى. من ذلك رَحَى الحرب، وهي حَوْمَتُها. والرَّحى: رَحَى السَّحاب، وهو مُسْتَدَارُهُ. ورَحَى القوم: سيِّدهم. وسمي بذلك

رحب

لأنَّ مَدارَهم عليه. والرَّحَى: سَعْدانة البعير (6) ؛ لأنّها مستديرة. قال:

* رَحَى حَيزُومِها كرَحَى الطَّحينِ (7) *

(1) ويقال كذلك للمرأة والناقة والعنز.

(2) وكذينك: رحمت رحما، كتعبت تعبا.

(3) ديوان زهير 162 واللسان (رحم 123) .

(4) انظر اللسان (رحم 132) .

(5) نص في اللسان والقاموس ومعجم البلدان أنها بضم الراء. لكن في المجمل:"أم رحم وأم رحم"بكسر الراء أولًا وضمها ثانيًا.

(6) سعدانة البعير: كركرته.

(7) للشماخ. وصدره كما في ديوانه 92 واللسان (رحا) :

* فنعم المعترى ركدت إليه *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت