فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2406

والمَسْرَبة: الشّعر النابت وسط الصدر، وإنما سمِّي بذلك لأنَّه كأنه سائل على الصدر جارٍ فيه. فأمّا قولهم:آمِنٌ في سِرْبِه، فهو بالكسر، قالوا: معناه آمنٌ في نفسه. وهذا صحيح ولكن في الكلام إضمارًا، كأنه يقول: آمِنَة نفسه حيث سَرِب، أي سعى. وكذلك هو واسع السِّرب؛ أي الصدر. وهذا أيضًا بالكسر. قالوا: ويراد به أنّه بطيء الغضب. وهذا يرجع إلى الأصل الذي ذكرناه. يقولون: إنَّ الغضب لا يأخذ فيَقْلَق؛ وينسدّ عليه المذاهب.

(سرج) السين والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على الحسن والزّينة والجمال. من ذلك السِّراج، سمِّي لضيائه وحُسْنه. ومنه السرج للدّابّة. هو زينته. ويقال سَرَّج وجهَه، أي حَسَّنه، كأنه جعله له كالسِّراج. قال:

* وفاحِمًا ومَِرْسَِنًَا مُسَرَّجا (1) *

ومما يشذُّ عن هذا قولُهم للطَّريقة: سُرْجُوجَة.

سرح - سرد

(سرح) السين والراء والحاء أصلٌ مطّرد واحد، وهو يدلُّ على الانطلاق. يقال منه أمر سريح، إذا لم يكن فيه تعويق ولا مَطْل. ثمَّ يحمل على هذا السَّراح وهو الطَّلاق؛ يقال سَرَّحت المرأةَ. وفي كتاب الله تعالى: { أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [البقرة 231] . والسُّرُح: النّاقة السريعة. ومن الباب المنْسرح، وهو العريانُ الخارج من ثيابه. والسَّرْح: المال السَّائم. والسارح: الرَّاعي. ويقال السَّارح: الرجل الذي له السَّرْح. وأمَّا الشجرة العظيمة فهي السَّرْحة، ولعلَّه أن يكون شاذًا عن هذا الأصل. ويمكن أن تسمَّى سَرْحة لانسراح أغصانها وذَهابها في الجهات. قال عنترة:

بَطلٍ كأنّ ثيابَه في سرحَةٍ

يُحذَى نِعالَ السِّبتِ ليس بتَوأَمِ (2)

(1) للعجاج في ديوانه 8 واللسان (رسن، سرج) . والمرسن، كمجلس ومنبر، أصله موضع الرسن من أنف الفرس، ثم كثر حتى قيل مرسن الإنسان، أي أنفه.

(2) البيت من معلقته المشهورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت